أحمد بن الحسين البيهقي

250

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

يا سواد حدثنا ببدء إسلامك كيف كان قال سواد فإني كنت نازلا بالهند وكان لي رئي من الجن قال فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ جاءني في منامي ذلك قال قم فافهم واعقل إن كنت تعقل قد بعث رسول من لؤي بن غالب ثم أنشأ يقول : عجبت للجن وأنجاسها * وشدها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمنوها مثل أرجاسها فانهض إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى رأسها ثم أنبهني وأفزعني وقال يا سواد بن قارب إن الله عز وجل بعث نبيا فانهض إليه تهتد وترشد فلما كان في الليلة الثانية أتاني فأنبهني ثم أنشأ يقول كذلك : عجبت للجن وتطلابها * وشدها العيس بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ليس قداماها كأذنابها فانهض إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى نابها فلما كان في الليلة الثالثة أتاني فأنبهني ثم قال كذلك : عجبت للجن وتخبارها * وشدها العيس بأكوارها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ليس ذوو الشر كأخيارها فانهض إلى الصفوة من هاشم ما مؤمنوا الجن ككفارها قال فلما سمعته يكرر ليلة بعد ليلة وقع في قلبي حب الإسلام من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله قال فانطلقت إلى رحلي فشددته على راحلتي فما حللت نسعة ولا عقدت أخرى حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو بالمدينة والناس