العلامة الحلي

134

تحرير الأحكام ( ط . ق )

حكم الأبوين [ - يح - ] لو تجدد العذر قبل أن يلتقي الزحفان تخير في الرجوع والمقام إن كان العذر في نفسه كالمرض وإن كان في غيره كرجوع المدين والأبوين أو المولى في الإذن وجب الرجوع وإن كان بعد التقاء الزحفين جاز الرجوع في الأول دون الثاني [ - يط - ] يستحب أن يتجنب قتل أبيه المشرك ويجوز قتله [ - ك - ] الرباط فيه فضل كثير وهو الإقامة عند الثغر لحفظ المسلمين قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم رباط ليلة في سبيل اللَّه خير من صيام شهر وقيامه فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن الفتان وأقله ثلاثة أيام وأكثره أربعون يوما فإن زاد كان جهادا وثوابه ثواب المجاهدين ويتأكد استحباب المرابطة حال ظهور الإمام وأفضل الرباط المقام بأشد الثغور خوفا لشدة الحاجة هناك [ - كا - ] إذا رابط حال ظهور الإمام فإن سوغ له القتال جاز له وإن كان مستترا أو لم يسوغه له لم يجز ابتداء بل يحفظ الكفار من الدخول إلى بلاد الإسلام ويعلم المسلمين بأحوالهم ويقاتلهم إن قاتلوه ويقصد الدفع عن نفسه وعن الإسلام لا الجهاد ويكره له نقل الأهل والذرّية إلى الثغور المخوفة ولو عجز عن المرابطة بنفسه فربط فرسه أو غلامه أو جاريته أو أعان المرابطين كان له في ذلك ثواب عظيم [ - كب - ] لو نذر المرابطة وجب عليه الوفاء به سواء كان الإمام ظاهرا أو مستترا إلا أنه لا يبدأ العدوّ بالقتال ولا يجاهدهم إلا على وجه الدفع ولو نذر أن يصرف من ماله شيئا إلى المرابطين في حال ظهور الإمام وجب عليه الوفاء به وإن كان في حال استتاره قال الشيخ لا يجب الوفاء به بل يصرفه في وجوه البرّ والوجه وجوب الوفاء به قال الشيخ ولو خاف الشنعة من تركه وجب عليه حينئذ صرفه إلى المرابطة والوجه وجوب الصرف مطلقا ولو آجر نفسه لينوب عن غيره في المرابطة فإن كان الإمام ظاهرا وجب عليه الوفاء به وإن كان غائبا قال الشيخ لا يلزمه الوفاء به ويرد عليه ما أخذه فإن لم يجده فعلى ورثته فإن لم يكن له ورثة لزمه الوفاء به والوجه لزوم الإجارة مطلقا وإذا قتل المرابط كان شهيدا وثوابه ثواب الشهيد الفصل الثّاني في كيفيّة الجهاد ومن يجب عليه قتاله وفيه [ - كه - ] بحثا [ - ا - ] من يجب قتاله أصناف ثلاثة البغاة وأهل الذّمة إذا أخلّوا بالشرائط وغيرهم من أصناف الكفار وكل من يجب جهاده يجب على المسلمين النفور إليهم إما لكفهم أو لنقلهم إلى الإسلام فإن بدءوا بالقتال وجب جهادهم وإلا فبحسب المكنة وأقله في كل عام مرّة ولو اقتضت المصلحة التأخير عن ذلك جاز بهدنة وغيرها ويجوز فعله في السنة مرتين وأكثر ويجب مع المصلحة [ - ب - ] إنما يجوز قتال المشركين بعد دعائهم إلى محاسن الإسلام والتزامهم لشرائعه والداعي هو الإمام أو من نصبه وصورة الدّعاء أن يطلب منهم الانقياد إلى الالتزام بالشريعة والعمل بها والإسلام وما تعبدنا اللَّه به وإنما يشترط الدعاء فيمن لم يبلغه الدّعوة ولا عرف بالبعثة أما العارفون بها وبالتكليف بتصديقه فإنه يجوز قتالهم ابتداء من غير أن يدعوهم الإمام سواء كان الكافر حربيا أو ذميّا والدعاء أفضل ولو بدر إنسان فقتل كافرا قبل بلوغ الدعوة إليه أساء ولا قود عليه ولا دية قاله الشيخ [ - ج - ] الكفار ثلاثة أصناف من له كتاب وهم اليهود والنصارى لهم التوراة والإنجيل فهؤلاء يطلب منهم أحد أمرين إما الإسلام أو الجزية ومن له لهم شبهة كتاب وهم المجوس وحكمهم حكم أهل الكتاب ومن لا كتاب له ولا شبهة كتاب كعبّاد الأوثان ومن لا دين له يتدين به وبالجملة كل من عدا الأصناف الثلاثة فإنه لا يقبل منهم إلا الإسلام فإن أجابوا وإلا قتلوا ولا يقبل منهم الجزية وإن كانوا أعجاما أو كانوا من كفار قريش [ - د - ] الجهاد للدفع يجب على المقل والمكثر ولا يجوز لأحد التخلف إلا مع الحاجة إما لحفظ المكان أو الأهل والمال أو لمنع الإمام من الخروج فإن أمكن استخراج إذن الإمام في الخروج إليهم وجب إذنه وإلا فلا ونودي بالنفير والصلاة فإن أمكن الجمع بأن يكون العدوّ بعيدا صلوا ثم خرجوا وإلا كان النفير أولا وصلوا على ظهور دوابهم ولو كانوا في الصلاة أو خطبة الجمعة أتموها ولا ينبغي أن تنفر الخيل إلا عن حقيقة الأمر ولا أن يخرجوا مع قائد معروف بالهرب بل يخرجوا مع شفيق على المسلمين شجاع وإن كان معروفا بالمعصية ولا ينبغي للإمام أن يخرج معه من يخذل الناس ويزهدهم في الجهاد كمن يقول الحرّ شديد أو لا يؤمن هزيمة هذا الجيش ولا المرجف وهو الذي يقول قد هلكت سرية المسلمين ولا مدد لهم ولا طاقة لكم بالكفار لكثرتهم وقوتهم ولهم مدد وصبر ولا من يعين على المسلمين بالتجسّس للكفار ومكاتبتهم بأخبار المسلمين واطلاعهم على عوراتهم وإيواء جاسوسهم ولا من يوقع العداوة بين المسلمين ويسعى بينهم بالفساد ولو خرج أحدهم لم يكن له سهم ولا رضخ ولو كان الأمير أحد هؤلاء قعد الناس عنه [ - ه‍ - ] يجوز إخراج النساء للانتفاع بهن ويستحب إخراج