قطب الدين الراوندي
211
سؤال و جواب فقهى ( فارسي )
إنّ قلت : ادعى الشيخ في الخلاف الاجماع على تقديم اليد مع التصرّف . قلت : الشيخ كثيراً ما يدعي الاجماع ثمّ يخالف هو في موضع آخر ، و في المسألة ادّعى في الخلاف الاجماع « 1 » ، و في المبسوط حكى فيها قولين ، و تردد و لم يجزم بشيء « 2 » ، و علماؤنا كثيراً ما يتجوّزون في دعوى الاجماع ، فالواجب الاعتماد على ما لم يقم الدليل على خلافه أو لم يظهر فيه مخالف ، و الخلاف هنا منقول . و لنا على تقديم الشياع وجوه ثلاثة : الاوّل : أن اليد دلالة ضعيفة على ملك العين ، بل لا تدل عليه اصلًا ، لأنّها أعم منه ، و العام لا يدل على الخاص ، و ذلك لانّ اليد قد يكون بسبب الاستئجار أو الايداع أو العارية أو الغصب مع الكذب في دعوى الملكية أو جهل السبب ، كأن ينتقل من المورّث و يجهل سبب كونها في يده و نحو ذلك ، بل نقول : اليد بذاتها لا تقتضي ملكاً ، بل لا بدّ للملك من سبب آخر ، و انما تقتضي جواز التصرّف ؛ لحمل أفعال المسلمين ظاهراً على الصحة ، و ذلك ما دام لم يظهر المنافي ، و أما ملك العين فلا يدل عليه بوجه ، فضلًا عن أن يقدّم على الشياع الذي جعله الشارع حجّة في ثبوت الملك المطلق و الوقف و نحوهما ، و من هنا تردد في دلالتها على الملك جماعة منهم شيخنا أبو جعفر الطوسي و شيخنا ابو القاسم جعفر بن سعيد رحمهما الله تعالى « 3 » ، و لعمري أنّ تردّدهم في محلّه ، بل لا ينبغي التردد في عدم دلالتها سواء كان معها تصرّف ام لا ؛ لما ذكرناه ، و لضعف حجّة القائلين به ، و هي رواية سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن الصادق ( ع ) قال : « قال له رجل : أ رأيت إن رأيت شيئاً في يدي رجل ، أ يجوز أن أشهد به له ؟ فقال : نعم ، قلت : فلعلّه لغيره ؟ قال :
--> ( 1 ) . انظر : الخلاف 6 : 264 . ( 2 ) . انظر : المبسوط 8 : 269 . ( 3 ) . انظر : المبسوط 8 : 269 ، الشرائع 4 : 761 .