قطب الدين الراوندي
183
سؤال و جواب فقهى ( فارسي )
لم أقف في النذر بخصوصه لفقهائنا على كلام ، لا بالجواز و لا بعدمه ، و الذي يقتضيه الدليل و يقوى عندي : جواز ذلك ، إذا قلنا بجواز صرف حصّته من الخمس إليهم ، كما هو الأقوى دليلًا و الأشهر بين علمائنا ، و عليه إجماع المتأخّرين . و تحقيق ذلك يتوقّف على مقدّمة ، و هي : أنّ صرف حصّته من الخمس على فقراء السادة ، هل يجوز لغير المجتهد ؟ قد صرّح علماؤنا [ بأنّ ] « 1 » ذلك لا يجوز لغير المجتهد اذا كان حاضراً ؛ لأنه وكيل الامام و نائبه ، فيقضي عنه الحقوق التي يجب عليه قضاؤها لو كان ظاهراً ، و هل يجوز - عند تعذّر المجتهد - لعدول المؤمنين صرف ذلك ؟ قد صرّح الشهيد ( ره ) في قواعده بجواز ذلك ، بل جوّز لهم تعاطي كلّما يتعاطاهُ المجتهد إلّا سماع الدعاوي « 2 » ، و يلوح من استدلاله أنّ ذلك واجب عليهم لقوله تعالى : « تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى » « 3 » و الأمر للوجوب ، و يدلّ على الجواز قوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » « 4 » ، و قوله ( ع ) : « و اللّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه » « 5 » ، و قوله ( ع ) : « كلّ معروف صدقة » « 6 » ، و إذا جاز ذلك وجب ؛ لأنّه حينئذ من قبيل الحسبة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الواجب على كلّ أحد ، مجتهداً كان أولا ؛ لأنّ أكل مال اليتيم و الغيّاب و الأوقاف و نحو ذلك ، و تضييعه حرام ، فيجب على كلّ أحد منع المتعدّي عن ذلك و حفظ مال اليتيم و الغائب و الوقف ، و صرف ذلك في مصرفه على مَن حصل في يده ، مجتهداً كان أو لا .
--> ( 1 ) . الزيادة اقتضتها العبارة . ( 2 ) . القواعد و الفوائد 1 : 406 ، القاعدة 148 . ( 3 ) . سورة المائدة : 2 . ( 4 ) . الآية من سورة التوبة : 91 ، و لم يرد الاستدلال بها في المصدر . ( 5 ) . سنن ابن ماجة 1 : 82 ، ب 17 ، ح 225 ، و فيه : « اللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » . ( 6 ) . الوسائل 9 : 381 ، ب 7 من ابواب الصدقة ، ح 5 .