قطب الدين الراوندي

184

سؤال و جواب فقهى ( فارسي )

و قد صرّح العلماء بذلك في موارد لا تحصى ، و في بعض المواضع قالوا : إن كان المجتهد حاضراً وجب دفع ذلك إليه « 1 » ، و في بعضها لم يوجبوا ذلك ، و كلّ ذلك صريح فيما ادعيناه من جواز صرف مال الغائب في المصرف الشرعي لمن حصل في يده مجتهداً كان أو لا ، إماماً كان الغائب أو غيره ، خمساً كان أو نذراً ؛ لأنّ الدليل قائم ، و الفرق تحكّم بارد . نعم ، إن كان حاضراً تحتّم دفعه إليه ، حتى أنّه نقل « 2 » عن فخر الدين - ولد العلامة - و عن ابن فهد رحمهما اللّه تعالى : انّه يجوز للفقيه غير المجتهد عند تعذّر المجتهد جميع ما يجوز للمجتهد حتى سماع الدعاوي و الحكم بين الناس ؛ لئلّا يتعطّل أحكام اللّه تعالى ، و لا يخفى قوّة ذلك . و ليس في هذا ، و لا فيما قلناه ، مخالفة لكلام العلماء المتقدّمين و لا المتأخرين ؛ لأنّه لم يصرّح أحد منهم بأنّ ذلك لا يجوز عند تعذّر المجتهد أيضاً ، و صرّحوا بأنّه « حال الاضطرار يجوز فيه ما لا يجوز حال الاختيار » ، و أنّ « الضرورات تبيح المحظورات » « 3 » و نحو ذلك ممّا هو منقول من كلام الأئمة ( ع ) و مشهور بين العلماء ، فيكون كلام العلماء كلّهم موافقاً لكلام هذين الفاضلين و كلامنا في المعنى ، غاية الأمر أنّهم لم يصرّحوا به بخصوصه ، بل أعطوا قاعدة كليّة ؛ لأن المجتهد [ ين ] كانوا كثيرين جداً في زمانهم ، و لم يقع لهم عدمه ، فلهذا لم يتكلّموا في هذه المسألة بخصوصها . و المتأخرون لمّا قلّ المجتهدون في زمانهم ، و أمكن عدمه ، صرّحوا بذلك ؛ لئلّا

--> ( 1 ) . لم نقف عليه في كلمات القدماء ، و قد ورد البحث عنه في مباحث الخمس ، انظر : كتاب الخمس ، من تقريرات دروس السيد الخوئي ( قده ) 1 : 336 ، المسألة 13 . ( 2 ) . انظر : ايضاح الفوائد 4 : 312 ، المهذب البارع 4 : 461 . ( 3 ) . راجع « العناوين الفقهية » ؛ للمير فتّاح المراغي 2 : 704 ، و « قاعدة لا ضرر و لا ضرار » ، للسيستاني : 159 .