القاضي النعمان المغربي
97
تأويل الدعائم
تأويل النهى عن التفريق بين المجتمع في الصدقة ، ومعنى النهى عن الجمع المفترق في الباطن أن يكون في دعوتين العدد الّذي ذكرنا أنه يجب أن يقام منه من يصلح للقيام بأسباب الدعوة فيجمع أحد صاحبي الدعوتين ويقيم منه من يصلح للقيام بما يراه ، فهذا لا يجب له ولا ينبغي أن يقيم ذلك إلا من أهل دعوته بعد أن يتم له فيها العدد الّذي يجب أن يقام ذلك منه . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليهما أنه قال : والخلطاء إذا جمعوا مواشيهم وكان الراعي واحدا والفحل واحدا لم تجمع أموالهم للصدقة وكان على كل واحد منهم ما يلزمه في غنمه خاصة إن وجب فيها شيء من الصدقة ، وإن لم يجب فيها شيء فلا شيء عليه ، قال : فإن كانا شريكين أخذت الصدقة من جميع : المال وتراجعا بينهما بالحصص على قدر ما لكل واحد منهما من رأس المال ، تأويل ذلك في الباطن أن الداعيين أو الدعاة الجماعة إن جمعوا أهل دعوتهم واتفقوا على رجل يربيهم جميعا ويسمعهم لم يكن ذلك من الواجب لأحد من أولئك الدعاة أن يجمع من في أهل دعوته ممن يصلح لإقامة ما يقام من أمر الدعوة مع غيرهم من غير أهل دعوته ، ويخرج منهم من يجب إخراجه من الجميع ولكن ينظر في أهل دعوته خاصة فإن كان فيهم من العدد ما يوجب إخراج ذلك منهم أخرجه وإلا يترك ذلك حتى يجتمع له العدد الّذي يجب إخراج ذلك منه ، وإن أشرك من له أن يقيم الدعاة داعيين في كورة من الكور أو قبيلة من القبائل أو في موضع حده لهما ، ودعا كل واحد منهما من يدعوه ناحية وهما شريكان فاجتمع ممن دعاه كل واحد منهما العدد الّذي يجب في مثله إقامة من يجب أن يقام لأسباب الدعوة أقاماه ، فإن كان أكثر ذلك العدد الّذي تهيأ فيه القوم الذين أوجب فضلهم أن يقام أحدهم ، لذلك كان ذلك العدد محسوبا لمن رباهم ودعاهم من الداعيين ، وإن تساويا في العدد كان ذلك لهما معا ذخره وأجره وذكره وثوابه ، وما يوجب من الحال وكذلك يكون ذلك إن تفاضلا فيه بقدر ما يكون لكل واحد منهما فيه . ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه قال : ولا يأخذ المصدق يعنى في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيسا ، وعن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه قال : ولا يأخذ المصدق في الصدقة شاة كثيرة اللحم السمينة ولا الربى وهي ذات الدر