القاضي النعمان المغربي

98

تأويل الدعائم

لأنها عيش أهلها ولا الفحل الّذي هو لضرابها ولا المقطوع الأنثيين الّذي لا يضرب ولا الحملان ولا الفصلان ولا العجاجيل ولا خيارها ولا شرارها ، فهذا هو الواجب في ظاهر الصدقة ، وتأويله في الباطن أن مثل الهرمة مثل الضعيف من المؤمنين ، ومثل ذات العوار مثل ذي العيب والنقص منهم ، ومثل التيس مثل لمنافق بأي حال صار إلى النفاق من أمر جلى أو خفى كبيرا أو صغيرا وشاة اللحم السمينة مثل المؤمن الكثير العلم المتسع فيه ، ومثل ذات الدر التي تحلبها أهلها مثل من قد أذن له من المؤمنين في تربية من هو دونه منهم ؛ فهو يربيهم بالعلم والحكمة وذلك مثل اللبن ، ومثل الفحل من الغنم الّذي هو أضرابها مثل من أقيم كذلك من المؤمنين ليسمع جماعتهم العلم والحكمة ، وقد تقدم القول بأن مثل ذلك مثل الجماع ، ومثل المقطوع الأنثيين من الغنم الّذي لا يضرب مثل من لا يصلح أن يكون داعيا ممن لا يقوم بذلك ولا يضبطه ولا يصلح له ، وإن كان ذا إيمان وصلاح حال فهؤلاء لا ينبغي لأحد منهم أن يخرج من جملة العدد المختار من المؤمنين لما ذكرناه من القيام بأسباب الدعوة ، لأن أهل النقص منهم يرغب عن ذلك بهم وأهل العلم والفضل ، ومن يحتاج لجماعة المؤمنين الذين هم أهل تلك الدعوة لا ينبغي أن يقطع بهم بإخراج من يقوم بأسبابهم من بينهم ، فيخل ذلك بهم ولكن يخرج منهم أهل التوسط لأن ذلك هو حدهم كما يؤخذ في الصدقة في الظاهر المتوسط مما يجب أخذه منها ؛ فأما الحملان وهي صغار الغنم والعجاجيل وهي صغار البقر والفصلان وهي صغار الإبل ، فقد ذكرنا أمثال هذه الثلاثة الأصناف من الماشية وصغارها في الباطن من لم يبلغ حدود أمثالها ولا استحق بعد أن يقام لذلك ولا بلغ درجته وإن كان من أهل ذلك ومن يبلغ إليه من بعد وأمثال هؤلاء لا يقامون لمراتب الأكابر منهم حتى يلحقوا بهم ويستحقوا ذلك . ويتلوه قول على صلوات اللّه عليه أنه قال : تقسم الغنم أثلاثا فيختار صاحب الغنم ثلثا ويختار الساعي من الثلثين ، فهذا هو الواجب إذا تشاجر المصدق وأصحاب الغنم في أيها يؤخذ في الصدقة فطلب المصدق أفضلها وأبى ذلك صاحب الغنم وبذل الدون منها ، وتأويل ذلك في الباطن أن مثل صاحب الغنم مثل الداعي في جملة المؤمنين ومثل المصدق مثل من يقبض منه من أهل دعوته من يقيمه