القاضي النعمان المغربي
67
تأويل الدعائم
عن الفوائد وإقبالهم على الشهوات وأمر الدنيا ، وتقصيرهم في الأعمال فذلك عليهم وليس على المفيدين منه شيء إذا قاموا لهم بما يجب لهم عليهم كما أن الفقراء في الظاهر إذا قصدوا مطالب الدنيا من جهة الحرام وأعرضوا عن ابتغاء الصدقات وعن الأغنياء وأهل الزكاة لم ينبغ لهم أن يعطوهم وكان التقصير بهم عن ذلك من قبلهم وتباعة ما اقترفوه في ذلك عليهم . ويتلو ذلك ما جاء من النهى عن وضع الزكاة في غير موضعها فذلك في الظاهر لا يجوز ، ولا يجزى أحد أن يضع زكاة ماله في غير موضعها ولا أن يدفعها إلا إلى إمام زمانه أو إلى من أقامه ولى الزمان نقبضها كما كان ذلك على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وسنه على ما أمره اللّه عز وجل في كتابه به ، وتأويل ذلك في الباطن أن طهارة أهل كل عصر وزمان إنما يكون عند إمام زمانهم أو عند من أقامهم ونصبهم لطهارتهم فما كان من أعمالهم التي توجب الطهارة لهم لم يجزهم دفعها إلا إلى من يلي طهارتهم وتزكيتهم لقول اللّه جل وعز لنبيه محمد صلى اللّه عليه وآله : « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها » . وقال : « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ » . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من تحريم الصّدقة عليه وعلى أهل بيته فذلك كذلك هو في الظاهر أن الصدقة لا تحل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولا لأهل بيته ، لأنها غسالة ذنوب الناس وما تطهروا به فنزه اللّه عز وجل عنها رسوله والأئمة من ذريته وجعلهم أمناء عليها يأخذونها ممن وجبت عليه ويدفعونها إلى من وجبت له ، وبذلك وصفهم اللّه عز وجل في كتابه بقوله : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » . يعنى الأئمة عليهم السلام الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون فإقامتهم الصلاة في التأويل إقامتهم دعوة الحق وإيتاؤهم الزكاة هو إيتاؤهم إياها من تجب له ، وركوعهم طاعتهم للّه ورسوله . ويتلوه قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله : « أول من يدخل الجنة من الناس شهيد ، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح سيده ، ورجل عفيف متعفف ذو عيال ، وأول من يدخل النار أمير مسلط لم يعدل وذو ثروة من المال لا يعطى حق ماله ، ومقتر فاجر » ؛ فهذا في الظاهر يكون كما جاء الخبر فيه لمن فعله في الظاهر وتأويله