القاضي النعمان المغربي
68
تأويل الدعائم
في الباطن أن الشهيد إمام الزمان الشاهد على أهل ، زمانه ومن ذلك قول اللّه جل ثناؤه لمحمد رسوله صلى اللّه عليه وسلم : « فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً » . وقال : « وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » فالأنبياء شهود على أهل زمانهم والأئمة من بعدهم كذلك شهود على أهل زمانهم كل إمام منهم شاهد على أهل زمانه ولا يجوز أن يقال شاهد على شيء لم يشهده فأول من يدخل الجنة من أهل كل زمان إمامهم الشاهد عليهم هو يقدمهم ويتبعه أتباعه في الدنيا الصالحون ، وقوله وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح سيده فالعبد المملوك في الباطن هو المؤمن الّذي ملك أمره إمام زمانه فتعبد لإمامته وطاعته ومعرفته له فأحسن عبادة اللّه ربه التي أمره إمامه بها ونصح لإمامه ؛ وقوله ورجل عفيف متعفف ذو عيال فالرجل في تأويل الباطن كما ذكر فيما تقدم هو المفيد الّذي يفيد من دونه من المؤمنين وعفته وتعففه تورعه عن محارم اللّه عز وجل وطاعته لإمام زمانه وامتثاله أمره ، وأما قوله ذو عيال ، فعيال الرجل في الباطن أهل دعوته والرجل في الباطن هو الداعي كما ذكرنا ؛ فهؤلاء أول من يدخل الجنة أولا من أهل كل عصر إمامهم ودعاتهم وعبادهم ويتلوهم أتباعهم من بعدهم كما كانوا يكونون كذلك في الدنيا لو ساروا مسيرا أو دخلوا موضعا لا يتقدمهم إلا الأفضل فالأفضل منهم ، وقوله وأول من يدخل النار أمير مسلط لم يعدل ؛ فالأمير كل من أمر على قوم وقدم عليهم في أمر دين أو أمر دنيا فإذا هو لم يعدل في ذلك والعدل العمل بالحق فقد ضل واللّه عز وجل يقول : « فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ » . والضالون في النار وأولهم دخولا لها رؤساؤهم ويتبعهم من بعدهم أتباعهم من بعدهم كانوا في الدنيا على ضلالهم ، وقوله وذو ثروة من المال لا يعطى حق ماله ؛ فالمال في التأويل كما ذكرنا مثله مثل العلم وإذا كتم العالم علمه عمن يستحقه فقد منعه حقه ، ومن منع الحق فقد ضل والضال في النار ومن ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « من كتم علما يعلمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من النار » ، ومنه قول اللّه أصدق القائلين : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ . « فقوله من بعد ما بيناه للناس في الكتاب » يعنى الّذي أمر ببيانه للناس ؛ فعلى كل من أقيم للبيان أن يبين لمن أسند إليه أمره ما يجب له بيانه في حده بقدر