القاضي النعمان المغربي
44
تأويل الدعائم
ويتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه كان يكبر على الجنازة في الصلاة عليها خمس تكبيرات وأنه سئل عن التكبير على الجنائز فقال : خمس تكبيرات ، أخذ ذلك من الصلوات الخمس من كل صلاة تكبيرة فهذا في الظاهر هو « 1 » الواجب أن يكبر على الجنازة في الصلاة عليها خمس تكبيرات وقول جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أن ذلك أخذ من الصلوات الخمس من كل صلاة تكبيرة قول ظاهر وله باطن وباطنه ما قد تقدم القول به من أن باطن الصلاة دعوة الحق وأن باطن خمس صلوات ، الدعوات الخمس دعوات أولى العزم من الرسل الذين أتوا بالشرائع عن اللّه عز وجل وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين ، ومن ذلك قول اللّه جل وعز : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ « يعنى محمدا صلى اللّه عليه وآله » وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . وقال : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ؛ فالمنقول من حد إلى حد في دعوة الحق لا بدّ أن يبين له ما يجب بيانه في الحد الّذي ينقل إليه من أحوال أولى العزم أصحاب الشرائع ومعاني شرائعهم وما ينبغي ذكره في كل حد من تأويلاتها ، فذلك تأويل التكبيرات الخمس على الجنازة . ويتلو ذلك ما جاء عنه عليه السلام أنه قال من سبق ببعض التكبير في صلاة الجنائز فليكبر ، ويجعل ذلك أول صلاته فإذا انصرفوا لم ينصرف حتى يتم ما بقي عليه ثم ينصرف يعنى أنه يكبر إذا دخل مع من سبقه ثم يقول ما كان يقوله في أول تكبيرة فإذا كبر الإمام قال ما كان يقوله في الثانية وكذلك حتى يسلم الإمام فلا يسلم من سبق ويكبر ، ويقضى ما بقي عليه من التكبير ثم يسلم بحسب ما يفعل من سبق ببعض الصلاة المكتوبة إذا دخل فيها مع جماعة يصلون بإمام ، فهذا هو الواجب في الصلاة على الجنائز في الظاهر . وتأويله في الباطن أن من حضر المنقول من درجة إلى درجة من درجات دعوة الحق مع من ينقله من أسبابه الذين مثلهم مثل من يحضر الجنازة مع الإمام الّذي يصلى عليها فأصابه وقد فاتحه ببعض ما يجب مفاتحته مثله به في ذلك الحد
--> ( 1 ) من ( في ى ) .