القاضي النعمان المغربي

45

تأويل الدعائم

وغاب عن ذلك الداخل ، فعليه اعتقاد ما غاب عنه من ذلك بقلبه وأن يذكره في نفسه لأنه لا يحضر مثل ذلك إلا من قد عرفه ولا يعرض عما فاته من المجلس إعراض من أسقطه لكن يذكره في نفسه ويعتقده ويا بنى على ما لحق منه ، ويتلو ذلك ما جاء عن الأئمة صلوات اللّه عليهم من القول في الصلاة على الجنائز وأنه غير موقت إلا أنه يحمد اللّه ويوحده ويمجده من صلى على الجنازة بعد التكبيرة الأولى بما أمكنه وقدر عليه ويصلى على النبي وعلى آله بعد الثانية ويدعو للميت بعد الثلاثة ويدعو لجماعة المسلمين بعد الأربعة ، ويصلى على النبي وآله بعد الخامسة ويسلم ؛ فإن جمع ذلك في كل تكبيرة فحسن ، فهذا هو المأمور به في ظاهر الصلاة على الجنائز ، وتأويله في الباطن التوفيق في حد ذلك في حدود الدعوة الباطنة من ينقل إليه على ما يجب إيقافه عليه من توحيد اللّه جل وعز وما يجب ذكره في ذلك من أمر الرسول والأئمة عليهم السلام وأسبابهم من المؤمنين القائمين بدعوة الحق لهم ؛ فافهموا أيها المؤمنون ما يلقى إليكم من علم ظاهر الدين وباطنه ، واعملوا بما أوجب اللّه عز وجل عليكم العمل به واعتقدوا ما افترض عليكم اعتقاده ، أعانكم اللّه على ذلك وفتح لكم فيه ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة الأبرار من ذريته وسلم تسليما ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل المجلس التاسع من الجزء السابع : [ ذكر الدفن والقبور ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه المتعالى عن جميع خلقه المتطول عليهم بسوابغ إنعامه وفضله ورزقه ، صلى اللّه على خيرته من بريته محمد نبيه والأئمة من ذريته . ثم إن الّذي يتلو ما تقدم القول فيه من تأويل ما جاء في باب الجنائز من كتاب دعائم الإسلام قول أبى جعفر محمد بن علي صلوات اللّه عليه : وإن كنت لا تعلم ما الميت فقل في الدعاء له اللهم إنا لا نعلم إلا خيرا وأنت أعلم به فوله ما تولى واحشره مع من أحب ، فهذا هو الّذي يجب في الدعاء للميت الّذي لا يعلم حقائق أحواله علم اختبار يوقف منه على صحيح ما كان يعتقده وما كان عليه أكثر من أنه على الإسلام ، وتأويل ذلك في الباطن أن يكون من يلي نقل المنقول