القاضي النعمان المغربي

279

تأويل الدعائم

ولا يقبل كما قال اللّه جل ذكره : وذلك سبيل المؤمنين ؛ ويبقى من سواهم على أعمالهم إلى أن يحشروا إلى النار ، كما قال اللّه جل من قائل ، وذكر ذلك اليوم : « وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً » وغض الأبصار عن محارم اللّه والبكاء من خشية اللّه من أعمال البر ، ويتلو ذلك ما جاء عن أبي جعفر محمد بن علي صلوات اللّه عليه أنه قال في قول اللّه عز وجل : « رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ » قال : مع النساء ؛ فالمتخلفون عن الجهاد في الظاهر رضوا بأن يكونوا مع النساء المتخلفات عنه ، وكذلك يكون من تخلف عن طلب العلم الّذي يجاهد به المخالفون في الباطن قد رضى بمنزلة النساء في الباطن ، وهم المستفيدون كما تقدم القول بذلك الذين لم يبلغوا من العلم ما يجادلون به المخالفين . ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه قال : أول من جاهد في سبيل اللّه إبراهيم ( ص ) أغارت الروم على ناحية فيها لوط ، فأسروه فبلغ إبراهيم الخبر فنفر ( ص ) بمن معه فاستنقذه من أيديهم وهو أول من عمل الرايات ، فقوله إن إبراهيم ع م أول من جاهد في سبيل اللّه والجهاد لا يكون إلا ظاهرا وباطنا ، وكذلك كان جهاده عليه السلام جهاد الروم بالسيف ، وجهاد قومه بلسانه ، ما حكاه اللّه جل وعز عنه في كتابه من إقامة الحجة عليهم في عبادتهم الأصنام وغير ذلك مما ذكره اللّه عز وجل في القرآن ، ولم يحك مثل ذلك عمن قبله ، ومثل الرايات هي علامات للكتائب في ظاهر الحرب من أهل الحق وأهل الباطل ، وكذلك رفع إبراهيم ( ص ) علامات الشريعة والملة وكل أهل الملل من بعده بذلك يعرفون أهل الحق وأهل الباطل . ويتلو ذلك : قال اللّه جل ذكره : « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ » وقال رسول اللّه ( ص ) ؛ إن اللّه وملائكته يصلون على أصحاب الخيل من اتخذها فأعدها لسبيل اللّه وعن علي صلوات اللّه عليه أنه قال : من ارتبط فرسا في سبيل اللّه كان علفه وأثره وكل ما يطأ عليه وما يكون منه حسنات في ميزانه يوم القيامة . فهذا في الظاهر هو ثواب ارتباط الخيل الظاهرة في سبيل اللّه . وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به ، من أن مثل الخيل مثل النقباء ومثل ارتباطها مثل العقد على النقباء فيما أقيموا له وإرهاب العدو بارتباط الخيل كإرهاب المخالفين بإقامة النقباء ، وصلاة اللّه وملائكته على أصحاب الخيل صلاتهم على الرسل والأئمة الذين يقيمون النقباء وهم أصحابهم ، كما قال اللّه جل وعز : « إِنَّ اللَّهَ