القاضي النعمان المغربي
265
تأويل الدعائم
كان ذلك لم يكن له أن يتصل بإمام زمانه وهو على ذلك حتى نزول تلك العلة عنه وينصلح أمر دينه ، وليس له أن يفاتح أحدا ولا يفاتحه أحد بعلم الباطن دون ذلك ، كما ليس لمن أحصر أن يأتي النساء وعليه إذا صح له أمر دينه أن يتصل بإمام زمانه ، كما يكون ذلك على الحاج الّذي يحصر والمعتمر بحسب ما ذكرناه أن ذلك يكون في ظاهر الأمر وكذلك يكون في الباطن سواء وإن كان قد ساق معه مستجيبا ليهديه أرسله مع أصحابه إذ عرضت له علة في دينه كما يرسل كذلك هديه من أحصر بمرضه . [ ذكر الحج عن الزمنى والأموات ] ويتلو ذلك ذكر الحج عن الزمنى والأموات : جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أن رجلا قال له : جعلت فداك ؛ إن أبى شيخ كبير لم يحج أفأجهز رجلا يحج عنه ؟ قال : نعم إن امرأة من خثعم سألت رسول اللّه ( صلع ) أن تحج عن أبيها لأنه شيخ كبير ، قال نعم فافعلي إنه لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أجزى ذلك عنه ، فالشيخ والعجوز اللذان صارا إلى الزمانة يحج عنهما من أحجاه بأموالهما ويحج عنهما بنوهما ، وقال عليه السلام فيمن أوصى أن يحج عنه بعد موته حجة الإسلام أن حد ذلك من ثلثه أخرج عنه من ثلثه ، وإن لم يجد ذلك أخرج من رأس المال ، وإن أوصى أن يحج عنه وكان قد حج حجة الإسلام فذلك من ثلثه ، ويخرج عنه رجل يحج عنه ويعطى أجرته وما فضل من النفقة فهو للذي أخرج ولا بأس أن يخرج لذلك من لم يحج لنفسه وإن كان ممن قد حج فهو أفضل ولا تحج المرأة عن الرجل إلا ألا يوجد غيرها أو تكون أفضل ممن وجد من الرجال وأقوم بالمناسك ، وعنه أنه أحج رجلا عن بعض ولده فشرط عليه جميع ما يصنعه ثم قال له إنك إن قضيت ما شرطناه عليك كان لمن حججت عنه حجة ، ولك بما وفيت من الشرط عليك وأتعبت من بدنك أجر ، وعن أبي جعفر محمد بن علي صلوات اللّه عليه أنه قال : من حج عن غيره فله إذا قضى الحج أن يتطوع لنفسه ما شاء عن عمرة ، أو طواف وقال : من حج عن غيره فليقل عند إحرامه اللهم إني أحج عن فلان فتقبل منه وأجرني عن قضائي عنه فهذا في الظاهر هو الواجب والّذي عليه العمل ، وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الحج الظاهر في التأويل الباطن مثل