القاضي النعمان المغربي
266
تأويل الدعائم
زيارة إمام الزمان والسعي إليه والكون معه ، وإن ذلك واجب على جميع المؤمنين قال اللّه عز وجل : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » « 1 » وذكر الهجرة إلى رسوله ( صلعم ) في غير موضع من كتابه وما أعد عليها لمن فعلها من ثوابه فالواجب على جميع المؤمنين أن يسعوا إلى إمام زمانهم من حيث كانوا إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا فمن لم يستطع ذلك لزمانه ووجد ما يجهز به رجلا يبعث به ليؤدى ذلك عنه أو تبرع له بذلك ولده أو من تبرع له أجزى ذلك عنه ، فإن أوصى أن يفعل ذلك بعد وفاته كان ذلك كذلك ، ويخرج ذلك من ماله على سبيل ما جاء ذلك في الظاهر ، وينبغي لمن استؤجر على ذلك أن يقضيه على حسب ما استؤجر عليه وينوى ذلك فإن فعل ذلك كان مثابا فيه مأجورا عليه ، وفي وجه آخر من التأويل أن الزمانة مثلها مثل ضعف الاعتقاد والموت مثله مثل النقلة من حد إلى حد ، فمن ضعفت نيته أو حال بينه وبين الهجرة إلى إمام زمانه انتقاله من حد إلى حد فعليه أن يرقى مستفيدا إلى مثل ذلك من الواجب كان عليه . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : من أدرك الناس بالموقف يوم عرفة فوقف معهم قبل الإفاضة شيئا ما فقد أدرك الحج ، فإن أدرك الناس وقد أفاضوا من عرفات وأتى عرفات ليلا فوقف وذكر اللّه ثم أتى جمعا قبل أن يفيض الناس من مزدلفة فقد أدرك الحج فإن أتى عرفات قبل طلوع الفجر ثم أتى جمعا فإن أصاب الناس قد أفاضوا وقد طلع الشمس فقد فات الحج فليجعلها عمرة مفردة ، وإن أدرك الناس لم يفيضوا فقد أدرك الحج ، ولا يفوت الحج حتى يفيض الناس من مشعر الحرام ، وقال في رجل أحرم بالحج فلم يدرك الوقوف بعرفة وفاته أن يصلى الغداة بالمزدلفة فقد فاته الحج فليجعلها عمرة ، وعليه الحج من قابل ، وعن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام أنه قال : من أحرم بحجة وعمرة تمتع بها إلى الحج فلم يأت مكة إلا يوم النحر فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ويحل ويجعلها عمرة ، فإن كان اشترط أن محله حيث حبس فهي عمرة وليس عليه شيء وإن لم يشترط فعليه الحج من قابل ، فهذا في الظاهر هو الواجب ، وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل يوم عرفة مثل الإمام الّذي يكون
--> ( 1 ) سورة التوبة : 119 .