القاضي النعمان المغربي
258
تأويل الدعائم
لك اللباس والطيب ثم ارجع إلى البيت فطف به أسبوعا وهو طواف النساء : وليس فيه سعى ، فإذا فعلت ذلك فقد حل لك كل شيء كان حرم على المحرم من النساء وغير ذلك مما حرم في الإحرام على المحرم بسبب إحرامه إلا الصيد ، فإنه لا يحل إلا بعد النفر من منى فهذا في الظاهر هو الواجب ، وتأويله في الباطن أن مثل طواف النساء مثل الاتصال بالإمام اتصالا بلوغ الّذي يوجب للمتصل مفاتحة المستجيبين الذين أمثالهم أمثال النساء على ما قدمنا ذكره . ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : إذا زرت البيت فارجع إلى منى ، ولا تبت أيام التشريق إلا بها ، ومن تعمد المبيت عن منى ليالي منى فعليه لكل ليلة دم فهذا في الظاهر هو الواجب وقد تقدم تأويل أيام منى ، وأنهم أسباب القائم سلام اللّه على ذكره ، وذكرنا ما يجب على المؤمنين من الكون معهم ، فمن غفل عنهم والمبيت هو النوم الّذي مثله مثل الغافلة كما تقدم القول بذلك فعليه خلاص مؤمن بإزالة الشك عنه الّذي مثله مثل دم على ما قدمنا ذكره ، وهذا يجرى في جميع حدود أولياء اللّه كذلك ، ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه ( صلعم ) من أنه قصر الصلاة بمنى وهذه هي السنة أن تقصر الصلاة بمنى في الظاهر وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن التقصير إنما يكون في ثلاث صلوات في الظهر والعصر والعشاء الآخرة وعدد ركعات هذه الصلوات اثنتا عشرة ركعة ، وهي مثل الحجج الاثنتى عشرة ، وإن التقصير في معرفة الحجج الاثنتى عشرة موسع فيه سيما في وقت القائم وقد سقط بسقوط الدعوة ، ومثل الصلاة التي لا تقصر فيما وهي صلاة الفجر وصلاة المغرب ، وعدد ركعاتها خمس ركعات مثل الخمسة أولى العزم من الرسل وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فليس في التقصير عن معرفتهم حجة ، ويتلو ذلك ما جاء عن جعفر ابن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال في قول اللّه عز وجل : « فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً » « 1 » قال : كان المشركون يفخرون بمنى أيام التشريق بآبائهم ويذكرون أسلافهم وما كان لهم من الشرف ، فأمر اللّه عز وجل المسلمين أن يذكروه سبحانه مكان ذلك ، فذكر اللّه عز وجل بمنى والدعاء والاستغفار مما يؤمر به في الظاهر ، ومثل ذلك في الباطن معرفة أولياء اللّه فهم ذكره سبحانه ،
--> ( 1 ) سورة البقرة : 200 .