القاضي النعمان المغربي

259

تأويل الدعائم

وقد سمى محمدا ( صلعم ) ذكرا فقال : « قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ؛ رَسُولًا » « 1 » ومن ذلك قوله : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » فالأئمة من آله هم أهله بالحقيقة الذين أمر اللّه عز وجل العباد بسؤالهم عمالا يعلمون ويتلو ذلك » : قال اللّه جل وعز : « وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى » « 2 » وعن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : وإذا أردت أن تقيم بمنى أقمت ثلاثة أيام يعنى بعد النحر ، وإن أردت أن تتعجل النفر في يومين فذلك لك ، قال اللّه عز وجل : « فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » وقال ومن تعجل النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق وهو اليوم الثالث من يوم النحر لم ينفر حتى يصلى الظهر ويرمى الجمار ثم ينفر متى شاء ما بينه وبين غروب الشمس ، فإذا غربت بات ، ومن أخر النفر إلى اليوم الثالث فله أن ينفر متى شاء من أول النهار إلى آخره بعد أن يصلى الفجر ولا ينفر حتى يرمى الجمار ونهى أن يقدم أحد ثقله إلى مكة قبل النفر فهذا في الظاهر هو الواجب وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل النفر مثل النقلة عن الدنيا إلى الآخرة ، ومثل أيام منى مثل حدود القائم والنقلة كذلك تكون معهم فوجا بعد فوج نسأل اللّه خير ما نصير إليه وما نقدم عليه ومثل النفر فيما تقدم قبل ذلك وهو وجه آخر من التأويل والانصراف عن قضاء الواجب بعد بلوغ حده إلى ما ينصرف فيه من قضاه كما يكون كذلك بعد تمام الحج ، ويتلو ذلك نهيه عليه السلام أن يقدم أحد ثقله إلى مكة قبل النفر فذلك هو الواجب في الظاهر ، وتأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل الثقل مثل المستضعفين من المؤمنين الذين لا اتساع لهم في علم الدين فليس لهم ؛ وإن كانوا كذلك ، أن يخرجوا من حد من حدوده دون كمال الواجب فيه ، ويتلو ذلك قوله عليه السلام : ويستحب لمن نفر من منى أن ينزل بالمحصب ؛ وهي البطحاء فيمكث بها قليلا ثم يرتحل إلى مكة فإن رسول اللّه ( صلعم ) كذلك فعل وكذلك كان أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام يفعل فهذا مما ينبغي فعله في الظاهر اقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه ومثله في الباطن أن مكة كما تقدم القول مثلها في التأويل مثل دعوة النبي محمد ( صلعم ) وليس لمن تصرف فيما ذكرنا في حدود الأئمة

--> ( 1 ) سورة الطلاق 10 ، 11 . ( 2 ) سورة البقرة : 184 .