القاضي النعمان المغربي

255

تأويل الدعائم

النفر الآخر مثله مثل داعى حجته القائم عليه السلام الّذي كان أكبر دعاته ينفر الناس أيضا عنه كما كانوا ينفرون إليه في وقت الدعوة ؛ وهؤلاء الثلاثة يكونون مع القائم متصلون به ، يقيمون الناس على الواجب عليهم من قتل أعداء اللّه ، كما يكون في الظاهر النحر والذبح في يوم النحر ، وهذه الأيام من بعده كما ذكرنا ، وسميت أيام التشريق لإشراق نور القائم عليه السلام عليهم ، فهم مشرقون لإشراقه عليهم والمؤمنون يتشرقون من نورهم الّذي كانوا أمدوهم به ، ومن ذلك قيل لمن عومل بدعوة الحق تشرق أي استنار بنور أولياء اللّه الّذي أمدوهم به . ويتلو ذلك ما روى عن جعفر بن محمد عليه السلام أنه ذكر الدفع من مزدلفة ، فقال : إذا صرت إلى منى فانحر هديك وأحلق رأسك ولا يضرك بأي ذلك بدأت ، قال والحلق أفضل من التقصير ، لأن رسول اللّه ( صلعم ) حلق رأسه في حجة الوداع وفي عمرة الحديبية . وعن علي عليه السلام أنه قال في الأقرع : يمر الموسى على رأسه ، والمرأة تأخذ من أطراف قرون شعرها ، ويبلغ بالحلق إلى العظمين الشاخصين تحت الصدغين فهذا في الظاهر هو الواجب ، وتأويله في الباطن أن مثل الشعر كما ذكرنا مثل الظاهر لأنه يستر ما تحته من الجلد ، فمثل حلقه مثل اطراح الظاهر في وقت القائم لأنه لا يقبل يومئذ عمل ويزول الظاهر ويظهر الباطن كما قال اللّه عز وجل : « يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » والساق من المستور من الجوارح ومثل ما يستر ذلك مثل الظاهر فيكشف يومئذ ، والحلق سحق الشعر من الرأس بالموسى والتقصير أخذه بالمقصين ، ومثل التقصير مثل ترك استقصاء كشف الباطن وكشفه يومئذ لمن يجب له أفضل ، ويبدأ المؤمنون يومئذ بأي الأمرين شاءوا بكشف الباطن وبقتل المخالفين الذين ذكرنا أن أمثالهم أمثال الأضاحي يومئذ والأقرع مثله مثل من كان قد أذن له في كشف الباطن قبل ذلك فيكشفه أيضا يومئذ ، وذلك مثل جرى الموسى على رأسه وأخذ المرأة من شعرها مثله مثل إظهار المستفيدين الذين لم يكن قبل ذلك يطلق لهم الكلام بشيء من الباطن بعض ما علموه منه ، والعظمان الشاخصان تحت الصدغين هما ما بين شعر الرأس وشعر اللحية ، وإنما يحلق شعر الرأس لأن مثله مثل ظاهر رئيس الدين ، ليكشف باطنه ، ومثل اللحية مثل العلم العالي الّذي يكون للقائمين بدعوة