القاضي النعمان المغربي

256

تأويل الدعائم

الحق ، ولا يكون لمن دونهم ، كما لا يكون للنساء اللاتي أمثالهن أمثال المستفيدين لحى ، ولا للصبيان الذين أمثالهم أمثال من لم يبلغ حدود الدعاة لحى فلذلك لا يحلق اللحى ، ولذلك قال رسول اللّه ( صلع ) : « أحفوا « 1 » الشوارب وغفوا اللحى » أي كثروها مثل قوله عز وجل : « ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا » أي كثروا ؛ ويتلو ذلك قول الصادق جعفر بن محمد ( ص ) أنه قال : من نسي أن يحلق بمنى حلق إذا ذكر في الطريق ، فإن قدر أن يرسل شعره فيلقيه بمنى فعل وعن علي ( ص ) أنه أمر بدفن الشعر وقال : كل ما وقع من ابن آدم فهو ميتة ويقلم المحرم أظفاره إذا حلق رأسه ، فهذا في الظاهر هو الواجب وتأويله في الباطن أن مثل إلقاء الشعر بمنى ودفنه مثل إلقاء الظاهر في حين قيام القائم وإظهار الباطن كما تقدم القول بذلك وقص الأظفار ومثل ذلك ، وقد تقدم القول بتأويله . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم . ذكر ما يفعله الحاج في أيام منى جاء عن جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : إذا أفضت من مزدلفة يوم النجر فارم جمرة العقبة ثم إذا أتيت منى فانحر هديك وأحلق رأسك وعن علي صلوات اللّه عليه قال في قول اللّه عز وجل : « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » قال هو طواف الزيارة بعد الحلق والنحر ، وهذا الطواف هو طواف واجب ، وعن علي صلوات اللّه عليه أنه قال : إن رسول اللّه أفاض يوم النحر إلى البيت فصلى الظهر بمكة ، وعن جعفر ابن محمد عليه السلام أنه قال ينبغي تعجيل الزيارة ولا تؤخر أن تزور يوم النحر وإن أخر ذلك إلى غد فلا شيء عليه ، فهذا في الظاهر هو الواجب وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به في تأويل رمى الجمار والنحر والحلق ، وتأويل زيارة البيت في الطواف به كالطواف الأول وهذا هو طواف الحج ، ويسمى أيضا طواف الزيارة ، وهو في التأويل أن المؤمنين يوم قيام القائم إذا فرغوا من قتل المخالفين واطرحوا الظاهر لاذوا بالقائم أمامهم يومئذ ومثله حينئذ مثل البيت على ما تقدم القول به وذلك مثل الزيارة ، ولا تصلى صلاة العيد يوم النحر بمنى كما يصلى في سائر الأمصار ، ومثل ذلك في التأويل لأنه لا دعوة تقام بعد قيام القائم ، ولكي يصلى الناس قبل ذلك الصلاة المكتوبة ما داموا متعبدين بإقامة الفرائض ، وما دام العمل

--> ( 1 ) حفوا الشوارب وأعفوا اللحى ( ع ) .