القاضي النعمان المغربي

220

تأويل الدعائم

شيئا منه ويفاتح بما يعلمه من ذلك ويعلمه من لا يعلمه من أهله وولده وخاصته ومن يسأله عنه وذلك مثل الدعاء . ويتلو ذلك قوله : واستلام الحجر تقبيله إن وصل إليه أو لمسه بيده أو الإشارة إليه إن لم يقدر عليه ، ويدعو عند ذلك بما أمكنه وليس على النساء استلام ولا أن يزاحمن الرجال فهذا في الظاهر هو الواجب ، وتأويله في الباطن أن استلام الركن قد ذكرناه فيما تقدم وذكرنا النساء وأن أمثالهن أمثال المستفيدين ، والرجال أمثالهم أمثال المفيدين ، والركن مثله مثل الحجة فالمفيدون الذين أمثالهم أمثال الرجال هم الذين يتصلون بالحجة دون المستفيدين ، وليس للمستفيدين أن يخالطوهم في حدهم ذلك . ويتلوه ما جاء عن جعفر بن محمد أنه قال : الطواف سبعة أشواط حول البيت ، الشوط من الركن الأسود دائرا بالبيت والحجر إليه ، فإذا طاف كذلك سبعة أشواط صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم ( صلع ) ، ويستحب أن يقرأ فيهما بعد فاتحة الكتاب : « قل يا أيها الكافرون ، وقل هو اللّه أحد » فهذا هو الّذي ينبغي أن يفعل ، وقد تقدم القول بتأويل ذلك كله خلا ذكر ما يقرأ فإن ذلك في الباطن مثله مثل التوحيد ، وذلك مثل قراءة سورة الإخلاص ، ومثل البراءة من أهل الخلاف وذلك مثل قراءة : قل يا أيها الكافرون . ويتلو ذلك ما جاء عنه ، أنه قال : ثم يخرج من باب الصفا فيطوف بين الصفا والمروة سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ، فهذا هو الواجب في ظاهر الحج أعنى الطواف بين الصفا والمروة ، ومثلهما في الباطن لأهل كل حد من حدود المعرفة مثل مفيدهم الّذي يستفيدون منه ومثل مفيده الّذي يستفيد هو منه ، فمثل المفيد الأعلى مثل الصفا ومثل الّذي يستفيد منه ويفيد من دونه من أهل الطبقة التي هو مفيدها مثل المروة ، فوجب على كل من قصد إمام زمانه أو اتصل به وبحجته ألا ينقطع عن مفيده الّذي كان يفيد منه بل يتصل به ويقبل عليه ويأخذ عنه ، ويتصل كذلك اتصال إقرار ومعرفة بمفيد مفيده حتى يصير إلى حد من يستفيد منه وذلك مثل السعي بين الصفا والمروة في ظاهر الحج يطوف بينهما ويسعى كما طاف بالبيت ، وقد ذكرنا أن مثل الطواف بالبيت مثل الاتصال