القاضي النعمان المغربي
221
تأويل الدعائم
بولي الزمان والاتصال كذلك بأسبابه الذين أقامهم بينه وبين العباد واجب ، ولا جناح فيه كما قال اللّه سبحانه : « فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » يعنى أن ليس ذلك مما يكره أعنى الاتصال بهما كالاتصال بالإمام والحجة ، بل ذلك واجب كما جاء عن الأئمة عليهم السلام فصفا النقباء الذين هم أكابر الدعاة وهم اثنا عشر أصحاب جزائر الأرض قد ذكرنا مراتبهم إمام زمانهم ومروتهم حجته ، لأنهم من الحجة يستفيدون والحجة يستفيد من الإمام والصفا والمروة من دون النقباء من الدعاة الذين يقيمونهم على مراتبهم من أن يقيم الدعاة ومن ليس له أن يقيم غيره على سبيل ذلك وصفا الجهال المتمسكين بالظاهر المكاذبين بالباطن الجاهلين به حجارة لا يدرون ما جعلت مثلا له ودليلا عليه كما ذكرنا قد أفردوها بلا نظير وأوحدوها بلا ازدواج وجهلوا قول اللّه أصدق القائلين : « ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون » فأشركوا باللّه عز وجل من حيث لا يعلمون لأنه انفرد وحده سبحانه بالوحدانية وأخبر أن كل ما دونه مزدوج ، والصفا في اللغة الحجر الصلب الضخم الكبير ، والمروة حجارة أيضا صلبة ليست بالكبيرة ، ومن الحجارة يتفجر الأنهار كما قال اللّه عز وجل : « وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية اللّه » وقد تقدم القول بأن الماء مثله مثل العلم ومثل الحجارة كما ذكرنا مثل حامله ، ولهذا نظائر كثيرة سوف تعلمونها في مواضعها إن شاء اللّه ، فلذلك كان مثل المروة مثل المفيد الأدنى ومثل الصفا مثل المفيد الأعلى لأنه أعظم منه ، فافهموا فهمكم اللّه ونفعكم وصلى اللّه على محمد النبي وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . تم المجلس العاشر من الجزء العاشر وتم بتمامه الجزء العاشر من كتاب تربية المؤمنين بحمد اللّه وعونه وإحسانه وتوفيقه ، ويتلوه الجزء الحادي عشر من كتاب تربية المؤمنين بالتوقيف على حدود باطن علم الدين من كتاب تأويل دعائم الإسلام .