القاضي النعمان المغربي
184
تأويل الدعائم
والباطن كفر وفرض الحج في الظاهر الإحرام والتلبية ، وفرضه في الباطن طلب إمام الزمان وإجابة دعوته واعتقاد طاعته واتباع أمره والدخول في جملة أوليائه ، والرفث في الظاهر الجماع ، ومن فرض الحج لم يحل الجماع في الظاهر ، وتأويل ذلك في الباطن أن من فرض الحج في الباطن على ما قدمنا ذكره لم يجز له أن يفاتح أحدا بعلم الباطن ، وقد تقدم القول بأن مثل المفاتحة مثل الجماع ، والفسوق الخروج عن طاعة اللّه وطاعة أوليائه ، وذلك لا يحل ولا يجوز في ظاهر ولا باطن ، والجدال ليس من شعائر الحج ولا من معامله ولا مما يؤمر به من أوجبه وفرضه ، وإنما الواجب في ذلك التلبية ، وذكر اللّه عز وجل فذلك هو الواجب في ظاهر الحج ، وكذلك لا ينبغي لمن سعى يطلب إمام زمانه وتمسك به أن يجادل أحدا حتى يؤذن له في ذلك ويعرف ما يجادل به . فأما قتل المحرم الصيد فمثله في الباطن مثل من فاتح بالعلم الباطن وهو محرم ، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم وسوف يأتي ذكر ذلك بتمامه ، والواجب على من فعله عند ذكر جزاء الصيد إن شاء اللّه . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن أهل البيت صلوات اللّه عليه أن المحرم ممنوع من الصيد والجماع والطيب ولبس الثياب المخيطة وأخذ الشعر وتقليم الأظفار ، وقد تقدم ذكر تأويل كل ذلك وبيانه في الباطن . ويتلو ذلك أن من جامع متعمدا بعد أن أحرم وقبل أن يقف بعرفة فقد أفسد حجه وعليه الهدى والحج من قابل ، وإن كانت المرأة محرمة وطاوعته فعليها مثل ذلك وإن استكرهها أو أتاها نائمة أو لم تكن محرمة فلا شيء عليها ، فهذا في الظاهر هو الواجب على من أحرم بالحج ، وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل المحرم بالحج في الظاهر مثل المستجيب إلى دعوة الحق ما لم يؤذن له في المفاتحة والكلام بما سمعه من علم باطن الشريعة ، فمثله مثل المحرم والممنوع مما منع منه من الصيد الّذي مثله مثل المفاتحة بعلم الباطن ، وتقدم القول أيضا بأن المفاتحة بعلم الباطن مثلها في الباطن مثل الجماع ، وأن مثل المفاتح بها مثل الرجل ومثل المستمع المستفيد منه ذلك مثل المرأة فمن فعل ذلك قبل أن يطلق له فيه فقد أفسد ما صار إليه من دعوة الحق التي مثلها مثل الحج ، وعليه أن يستقبل ذلك مبتديا له ، وذلك مثل ما وجب على من جامع بعد أن أحرم من الحج من قابل ، ومثل