القاضي النعمان المغربي
185
تأويل الدعائم
الهدى الّذي يجب عليه هو أيضا ما قد تقدم القول به من أن من أتى شيئا في الباطن يجب في مثل الهدى في الظاهر كان عليه أن يعين بنفسه وماله في خلاص مؤمن وإرقائه من درجة إلى درجة من درجات الإيمان ، والّذي جاء من أن على المرأة في ظاهر الحكم التي تجامع وهي محرمة مثل ما على الرجل الّذي يجامعها وهو محرم ، فذلك كذلك في الباطن على المستمع ممن يفاتح بعلم تأويل الباطن لم يؤذن لها في ذلك من المستجيبين إذا أصغى إلى ذلك وسمعه ممن يفاتحه به ، وذلك مثل مطاوعة المرأة الرجل على الجماع وهما محرمان في ظاهر الحج ، والّذي جاء من أنه إن استكرهها أو أتاها وهي نائمة ، أو لم تكن محرمة فلا شيء عليها فذلك كذلك في الظاهر ، ومثله في الباطن أن مثل المستكرهة بالوطء في الظاهر مثل الّذي لا يصغى إلى قول من يفاتحه بعلم التأويل ولا يريد سماعه منه ولا يقبل عليه ، فإذا خاطبه المخاطب بذلك على مثل هذا وهو معرض عنه لم يكن على من خوطب بذلك شيء وعلى الّذي يخاطبه به ما ذكرنا مما يلزمه في ذلك ، ومثل الّذي يأتي المرأة وهي نائمة وهما محرمان وأنه ليس على المرأة في ذلك شيء ، فتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل النوم مثل الغافلة ، فإذا خاطب المخاطب بعلم التأويل غافلا عن مخاطبته أو ناسيا لذلك أو جاهلا به ، فذلك كله سبيله سبيل الغافلة ولا شيء على من خوطب بذلك ، والّذي جاء من أن المحرم إذا وطئ زوجته وهي غير محرمة لم يكن عليها شيء كذلك القول في ذلك في الباطن أن المحرم إذا فاتح بعلم التأويل غير محرم لم يكن على المستمع ذلك شيء وعلى المفاتح ما يجب في ذلك خاصة ، ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال إذا وطئ المحرم امرأته دون الفرج فعليه بدنة وليس عليه الحج من قابل ، فهذا في الظاهر كذلك يجب ، ومثله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل الفرج مثل الإذن فإذا رمز الرامز وهو محرم بتأويل الباطن من غير أن يلفظ به فيسمعه منه من يخاطبه به لم يكن عليه في ذلك أن يستقبل الدعوة ، كما يكون عليه إذا خاطب بذلك خطابا وعليه أن يسعى في خلاص مؤمن وإرقائه من درجة إلى درجة من درجات الإيمان ، وذلك مثل الهدى كما ذكرنا ، ويتلو ذلك ما جاء عن أمير المؤمنين على صلوات اللّه عليه أنه قال : المحرم لا ينكح ولا ينكح ، وإن نكح فنكاحه باطل ، فهذا في ظاهر