القاضي النعمان المغربي
181
تأويل الدعائم
فقال لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لم يزد على هذا ، وقد جاء عن أهل البيت صلوات اللّه عليهم أنهم زادوا على ذلك فقال بعضهم بعد ذلك لبيك ذا المعارج ، لبيك داعيا إلى دار السلام ، لبيك غفار الذنوب ، لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك ، لبيك ذا الجلال والإكرام لبيك ، إله الخلق ، لبيك كاشف الكرب ، ومثل هذا كثير ولكن لا بد من الأربع الكلمات التي لبى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وهي السنة وأصل التلبية ، وما زيد عليها فهو من ذكر اللّه وتعظيمه وفي ذلك فضل ، وعن جعفر ابن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : وأكثر من التلبية في دبر كل صلاة مكتوبة أو نافلة ، وحين ينهض بك بعيرك ، وإذا علوت شرفا أو هبطت واديا أو لقيت ركبا أو استيقظت من نومك وبالأسحار على طهر كنت أو على غير طهر من بعد أن تحرم ، ويلبى من تمتع بالعمرة إلى الحج حتى يرى البيت فإذا رأى البيت قطع التلبية وأقبل على التكبير والتهليل ، ثم إذا خرج إلى منى أحرم من المسجد الحرام ولبى حتى يروح إلى الموقف بعرفة ، فهذا هو الواجب في التلبية في الظاهر ، وتأويل ذلك في الباطن أن معنى التلبية في اللغة : الإجابة ، قال أصحاب اللغة التلبية الإجابة ، يقول لبيك معناه قربا منك وطاعة ، لأن الألباب قالوا القرب فأدخلوا الباء لكي لا يتغير المعنى ، لأنه لو قال لببتك صار من اللبب وتقول ألببت من المكان إذا أقمت به ولبثت ثم قلبوا الباء الثانية إلى الياء ، فلما كانت التلبية الإجابة والقرب والطاعة كان ذلك كذلك في تأويل الحج الباطن الّذي هو كما ذكرنا قصد إمام كل زمان ووفده استجابة لدعوته وقرب منه وطاعة له ، فعلى القاصد إليه أن يعتقد ذلك وينويه وذلك مثل ظاهر التلبية في الحج الظاهر ، وتأويلها والمراد بها في الحج الباطن ، ومعنى تكرار التلبية أربع مرات وهو قوله لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك هو أن يعتقد المستجيب طاعة اللّه وطاعة رسوله وطاعة إمام زمانه وطاعة حجته في الظاهر والباطن والسر والإعلان لقول اللّه جل من قائل : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 1 » وهذا أقل ما تتم به الطاعة ولا يجزى ما دون ذلك من الطاعة ، لا يجزى طاعة اللّه دون طاعة
--> ( 1 ) سورة النساء : 59