القاضي النعمان المغربي

182

تأويل الدعائم

الرسول ولا طاعة الرسول دون طاعة ولاة الأمر ، لأن اللّه سبحانه قرن ذلك ووصله وأكده وأوجب جميعه على جميع عباده ، والّذي جاء مما ذكرناه من الزيادة في التلبية على الأربع تلبيات التي هي أصل التلبية وهي قولهم لبيك ذا المعارج لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك غفار الذنوب لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك ، لبيك ذا الجلال والإكرام لبيك إله الخلق لبيك كاشف الكرب ، فتلك سبع تلبيات ومثلها في الباطن الاستجابة والإقرار بالسبعة النطقاء والسبعة الأئمة الذين يتعاقبون الإمامة سبعة بعد سبعة بين كل ناطقين ، فمن اقتصر على الأربع تلبيات اكتفى بهن ، وهي التي جاءت به السنة وقد ذكرنا مثلها في الباطن وأنها الاستجابة والطاعة للّه وللرسول ولإمام الزمان ولحجته ، وطاعتهم تجمع الإقرار بمن ذكرنا من النطقاء والأئمة لأنهم بذلك يأمرون من أطاعهم ، وأماما جاء من الأمر بالإكثار من التلبية فكذلك يؤمر أيضا بالإكثار من مثلها في الباطن الّذي هو الاستجابة لولى الزمان وطاعته وما جاء من الأمر بالتلبية في دبر كل صلاة مكتوبة ونافلة فذلك الاستجابة لكل دعوة من دعوات الحق واجبة ومتطوع بها ، ومن ذلك قول اللّه جل من قائل : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » « 1 » فواجب على المؤمنين أن يستجيبوا لكل دعوة لأولياء اللّه ، وقد ذكرنا أن الصلاة مثلها في الباطن مثل دعوة الحق ، وأما الأمر بالتلبية إذا علا شرفا أو هبط واديا أو لقى ركبا أو استيقظ من نومه وبالأسحار فذلك كذلك يجب في الظاهر أن تستعمل التلبية في الحج الظاهر في هذه الأوقات ، ومثل ذلك في الباطن استجابة المستجيب واعتقاد الطاعة لولى زمانه إذا قصد إليه في الظاهر ، ومثله مثل الظهور على الشرف وفي الباطن ، ومثله مثل الهبوط في الوادي ومثل لقاء الركب مثل لقاء المؤمنين ، ومثل مطاياهم مثل دعاتهم الذين يحملونهم على دين اللّه ، فإذا ألقى المستجيب عند قصده إمام زمانه المؤمنين أظهر لهم ما قصد له وذلك مثل التلبية على ما قدمنا ذكره ، وأما أمره بالتلبية عند اليقظة من النوم فقد ذكرنا أن مثل النوم مثل الغافلة ، فإذا غفل المستجيب عن اعتقاد ما ذكرناه أنه يجب عليه عند قصده إلى إمام زمانه تلافى نفسه فاستعمل ذلك ، والتلبية

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 24 .