القاضي النعمان المغربي

175

تأويل الدعائم

كما تقدم القول بذلك ، مثل الطيب والزينة ولكنه يبقى من الستر والكتمان على مثل ما كان عليه إلى أن يطلق ذلك له ، ومثل قوله أن يبقى من أظفاره ومن شعره ليوم محله من الحج ، وذلك مثله في الباطن أن هذا البالغ لا يكشف الباطن لغيره حتى يبلغ إلى حد الإطلاق في الدعوة ، ومثل ذلك مثل الإحلال من الحج بمنى ، وسيأتي ذكره ، ويتلو ذلك من كتاب الدعائم قول الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه : ومن أراد أن يفرد الحج لم يكن عليه طواف قبل الحج ، قال وقد روى عن علي بن الحسين عليه السلام أنه أفرد الحج مرة فلما نزل بذى طوى أخذ طريق الثنية إلى منى ولم يدخل مكة ، قال ومن أفرد العمرة طاف وسعى كما ذكرنا وحل وانصرف متى شاء ، فهذا هو الواجب لمن أفرد الحج أو أفرد العمرة في الظاهر وقد تقدم القول بذلك وأنه جائز ، وإن كان الأفضل والمستحب لمن كان من غير الحرم المتمتع بالعمرة إلى الحج كما جاء ذلك وذكر فيما تقدم ، وإنما فعل على ابن الحسين عليه السلام ما ذكره عنه الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه من إفراد الحج ليعلم الناس أن ذلك يجوز فعله واللّه أعلم ، أو يكون الوقت قد ضاق عليه فلم يمكنه دخول مكة خوفا من فوات الحج ، واللّه أعلم لأي ذلك أو غيره أفرد حجه ، ولم يكن ليفرد الحج والفضل في التمتع بالعمرة إليه إلا لعلة أوجبت ذلك ، وتأويل ذلك ما قد تقدم القول به أن مثل إفراد الحج في الباطن مثل قصد إمام الزمان وحده إذا لم يكن بعد أقام حجته أو كان نائيا عنه ، ومثل التمتع بالعمرة إلى الحج مثل القصد إلى الإمام والحجة معا إذا كانا بموضع واحد ، ومثل العمرة المفردة مثل القصد إلى حجة الزمان وحده إذا كان مفردا عن إمام الزمان ، ويتلو ذلك ذكر التقليد والإشعار والتجليل والتلبية : من ساق الهدى فليبدأ بعد الإحرام بتقليده وإشعاره وتجليله وسوقه ، فإذا انتهى إلى البيداء أهل بالتلبية هذا هو الواجب في الظاهر على من ساق الهدى في حج وعمرة أن يقلده بقلادة ويعلق فيها نعلا قد صلى فيها ، فإن ضلت عن صاحبها عرفها بنعله وإن وجدت ضالة علم أنها هدى ، والإشعار أن يطعن في سنامها من الجانب الأيمن بحديدة حتى يسيل دمها ، والتجليل أن يجللها بثوب فهذا هو التقليد والإشعار والتجليل في الظاهر للهدى إذا سبق في حج وعمرة وكذلك جاء في كتاب دعائم الإسلام القول بما ذكرناه