القاضي النعمان المغربي
176
تأويل الدعائم
في هذا الباب أيضا عن الصادق جعفر بن محمد ( صلع ) وتأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن مثل سوق الهدى مثل سوق القائمين بظاهر دعوة الحق وباطنها من أولياء اللّه وأسبابهم إذا أمكنهم اللّه عز وجل في أرضه وأظهرهم على من فيها من عباده ، فمن استجاب لدعوتهم المستورة أخذوا عليه عهد اللّه وقد تقدم القول بأن مثل ذلك الذبح الّذي لا يحل أكل ما يذبح من الحيوان إلا به ، وكذلك لا يحل المفاتحة بالتأويل إلا بعد العهد ومن لم يستجب لدعوتهم المستورة ودخل تحت حكم أمرهم وطاعتهم في الظاهر دعاهم إمام بعد إمام وذلك مثل سوق الهدى في الظاهر حتى يصيروا إلى خاتم الأئمة في آخر الزمان فيستجيب له أهل الأرض طوعا وكرها ، ويكون الدين كما أخبر اللّه عز وجل كله للّه سبحانه ، وقد تقدم القول بأن مثله مثل الأضحى الّذي فيه ينحر الهدى ويذبح منه ما يذبح وذلك مثل أخذ عهده عليهم أجمعين طائعين ومكرهين ومسلمين ومتسلمين ومثل تقليد الهدى النعال مثل الأخذ على المستجيب إلى ظاهر دعوة الحق في العمل بظاهر الشريعة ، وقد تقدم القول بأن مثل النعل مثل الظاهر ، وقوله أن يقلدها نعلا قد صلى فيها من يقلدها فذلك مثل لأخذهم بظاهر دعوة الحق دون ما يعرفون من ظاهر أهل الباطل والحكم فيهم لهم وعليهم بذلك ، وقد تقدم القول بأن مثل الصلاة مثل دعوة الحق ، فالنعل التي صلى فيها مثلها مثل ظاهر دعوة الحق الّذي يجب أن يقام فيمن أذعن لها من موالف أو مخالف في المذهب ، ومثل الإشعار وهو الطعن في ظهور البدن بحديدة إلى أن يسيل دمها مثل إخراج ما في ظاهر أهل الخلاف من الشك ببيان الحجة لظاهر دعوة الحق ، كما ذكرنا فيما تقدم أن إخراج الدم بالذبح في الظاهر للحيوان الّذي يطيب به أكله مثله في الباطن إزالة الشك عن المعاهد بما يلقى إليه من بيان دعوة الحق عند الأخذ عليه الّذي مثله مثل الذبح في الباطن ، فعلى مثل ذلك وبقدره يكون ما يطعن في ظهور الهدى وما يسيل من ذلك دمها مثل ما يزال عن الواقعين تحت ظاهر الطاعة من الشك في ظاهر علم الشريعة بما يظهر لهم من البيان والحجة في ذلك ، ومثل التجليل مثل تركهم على ما هم عليهم من الظاهر إلى أن يستجيبوا لدعوة الحق ، ومثل التلبية مثل الاستجابة لدعوة الحق ، فهذه جملة من القول في التقليد والإشعار والتجليل للهدى والتلبية ، وسيأتي بعد هذا بيان