القاضي النعمان المغربي
172
تأويل الدعائم
كان يقرب وقت الحج فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من المسجد الحرام كما فعل حين أحرم من الميقات ، ومن ساق الهدى وقرن بين العمرة والحج لم يحلل إذا طاف وسعى للعمرة لقول اللّه عز وجل : « وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » فهذا في ظاهر الحج هو الواجب على من تمتع بالعمرة إلى الحج أن يفعله ، وتأويله في الباطن ما تقدم القول به من أن مثل الحج في الظاهر مثل قصد إمام الزمان في الباطن ؛ والمجىء من كل أفق إليه للدخول في جملته وبيعته والكون معه وحيث يأمر بالكون فيه وجعل حج البيت في الظاهر مثلا لذلك ودليلا عليه ، وأن مثل العمرة كما تقدم القول بذلك مثل قصد حجة ولى الزمان وهو ولى عهده الّذي يقيمه في حياته ويصير إماما من بعده ، وقد ذكرنا أنه متى لم يقمه بعد فمثل القصد إلى الإمام إذا كان وحده ولم يقم بعد حجته مثل الحج المفرد في الظاهر ، فإذا أقام إمام الزمان حجته كان القصد إليهما معا من الواجب على جميع الناس ، وذلك في الظاهر مثله مثل من يخرج ليقضى الحج والعمرة في سفر واحد ، فإن ساق معه هديا ليقربه فإنما الواجب أن ينحر الهدى أو يذبحه بمنى بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة ، فمن كان معه هدى فصار إلى مكة بدأ بالعمرة فطاف لها وسعى ، وذلك قضاء واجب العمرة ويبقى محرما على سبيل ما كان حتى ينتهى إلى منى وينحر هديه فيحل ، لأن الإحلال من الإحرام حلق الرأس وغير ذلك مما يحرم وسيأتي ذكره وقد قال اللّه سبحانه : « وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ » وأمثال الهدايا والضحايا في الباطن أمثال المخالفين ومثل سوقهم إلى المنحر يوم النحر بمنى ، فمثل يوم النحر في الباطن كما تقدم القول بذلك مثل خاتم الأئمة وهو صاحب القيامة وإليه يساق المخالفون الذين لم يستجيبوا لمن قبله من أئمة الحق ، فمن اهتدى إليه وأجاب دعوته قبل ارتفاع الدعوة كان مثل ذلك مثل ذبح الهدى ونحره في الظاهر الّذي يتقرب به إلى اللّه جل وعز ، كما تقدم القول بأن مثل الذبح مثل أخذ العهد ، وقد مضى بيان ذلك وتمام شرحه فيما تقدم ، ومن تخلف عنه إلى أن يقوم بالعقوبة في اليوم الّذي ذكر اللّه عز وجل أنه : « لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً » « 1 » فمن لم يعرفه قبل ظهوره حقيقة معرفته ويستجب لمن يدعو إليه وينذر به ولم ينفعه إيمانه به إذا قام لأن قيامه هو القيامة التي لا يقبل فيها عمل ، وأمثال الذين يسوقون
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 158 .