القاضي النعمان المغربي

173

تأويل الدعائم

الهدى أمثال القائمين بدعوة الحق على مقادير منازلهم فيها والّذي يساق من الهدى ثلاثة أصناف الإبل والبقر والغنم ، وقد ذكرنا أمثالهم فيما تقدم وأن أمثال الإبل أمثال النطقاء وأمثال البقر أمثال الحجج وأمثال الغنم الدعاة فمن دونهم من المؤمنين ، فكل ذي حد منهم يقيم صاحب الحد الّذي هو دون حده فالإمام يقيم حجة يكون إماما بعده ومثل ذلك الّذي يقرب البدنة من الإبل وهو أعلى الهدى وأفضله وكذلك الإمام أعلى الخلق وأفضلهم ومثل تقريبها مثل إقامة الإمام من يكون إماما بعده يتقرب بذلك إلى اللّه جل ذكره إذ كان ذلك من الفرض عليه أن يسلم الأمر الّذي هو بيده إلى من يقوم به من بعده ولا يبخل بذلك عليه ولا يصرف عنه ، ومثل الّذي يقرب البقرة مثل الناطق يقيم حجته فيكون أساسا بعده ، والأساس وهو وصى الرسول يقيم حجته فيكون إماما بعده ، والإمام كذلك إذا أقام حجته يكون إماما بعده ، ومثل الّذي يقرب الشاة مثل الحجة يقيم الداعي ، ومثل الّذي لا يجد قربانا يقربه فيقتصر يكتفى على ذبح الدجاجة وأشباهها من الحيوان الّذي لا يجوز به الأضحية ولا يكون نسكا مثل الداعي الّذي لم يطلق له أن يقيم داعيا فيقيم من يجب له أن يقيمه من المأذونين وليسوا في حال دعاة وإنما سبيل المأذونين الكسر على المخالفين فإذا استجابوا لدعوة الحق قرب من يستجيب منهم إلى الداعي الّذي يقيمه ليأخذ العهد عليه ، فمن كان عاملا في دعوة الحق فمثله كما ذكرنا مثل سائق الهدى ؛ لأنه يأخذ على من استجاب له ويدفع من لم يستجب له إلى أن يبلغوا إلى خاتم الأئمة ، فإذا قصد أحد من العاملين في دعوة الحق إلى حجة زمانه واتصل به اتصل بإمام الزمان في حده ذلك من غير أن ينتقل منه إلى غيره ، ولا يتصل بالإمام إلا بعد اتصاله بالحجة ، لأنه باب الإمام الّذي يؤتى منه إليه ، فإذا نصبه الإمام لم يأخذ أحد إلا من قبله ، وذلك مثل البدء بالعمرة قبل الحج ، ومثل اتصال العاملين في دعوة الحق بإمام زمانهم بعد اتصالهم بحجته في حدهم ذلك مثل قران سائقى الهدى بين الحج والعمرة من غير أن يحلوا من إحرامهم ، وكذلك فعل رسول اللّه ( صلع ) وعلى صلوات اللّه عليه ، ومن كان قد ساق الهدى في حجة الوداع لما وصلوا إلى مكة اعتمروا وبقوا محرمين على سبيل ما كانوا حتى قضوا الحج ، وبذلك أمرهم رسول اللّه ( صلع ) وقال : « لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها متعة » ،