القاضي النعمان المغربي
171
تأويل الدعائم
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ، فالتمتع بالعمرة إلى الحج إنما يكون لغير أهل الحرم لأن أهل الحرم يقدرون على العمرة متى أحبوا ، وإنما وسع اللّه عز وجل في ذلك لمن أتى من أهل البلدان ، فجعل لهم أن يجمعوا في سفرة واحدة حجة وعمرة رحمة من اللّه لخلقه ومنّا عليهم ولطفا بهم ، وإحسانا إليهم ، فهذا هو الواجب والعمل والسنة في الحج الظاهر ، وتأويل ذلك في باطن الحج الّذي هو قصد إمام الزمان والعمرة التي هي قصد حجته أن من قصد إليهما من أهل البلدان الذين هم بغير حضرتهما فموسع عليهم أن يسعوا إليهما معا سعيا واحدا في سفر واحد للاتصال بهما ، وليس عليهم أن أن يفردوا لكل واحد منهما بسفر مفرد للقصد إليه ، ومن كان من أهل حضرتهما ومثلهما مثل الحرم هاهنا فليس له ذلك ، وعليه لقربه منهما أن يخص كل واحد منهما بقصد يقصده به وسعى يسعاه إليه ، كما ذلك كذلك يلزم أهل مكة التي بها البيت الحرام الّذي مثله مثل صاحب الزمان ، كما ذكرنا أن يفرد الحج من العمرة ، والّذي جاء من قول الصادق عليه السلام أفضل الحج التمتع بالعمرة إلى الحج ، وكذلك هو أيضا في الباطن أن الأعلى والأفضل لمن قصد إمام زمانه وقد أقام حجته أن يقصد هما معا ولا يخصّ بالقصد أحدهما دون الآخر لأن ولايتهما والقصد إلى كل واحد منهما مفروض على جميع العباد كفرض الحج والعمرة في الظاهر عليهم إذا استطاعوا ذلك ، لقول اللّه جل من قائل : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » ، فليس ينبغي لقاصد أن يقصد أحدهما دون الآخر إلا أن يكون كما ذكرنا الإمام لم يقم بعد حجته فيقصده وحده أو يكونان في موضعين متباينين فيقصد كل واحد منهما في موضعه ، كما يكون كذلك في الظاهر لمن أراد أن يفرد الحج أو يفرد العمرة فعل ، وسيأتي تأويل الطواف والسعي والحج والعمرة بتمام ذلك في موضعه فيما بعد إن شاء اللّه . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم قول الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : من تمتع بالعمرة إلى الحج فطاف بالبيت سبعة أشواط وصلى ركعتي طوافه وسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط يبتدئ بالصفا ويختم بالمروة فقد قضى العمرة ، فليحلل من إحرامه ويأخذ من أطراف شعره وأظفاره وينبغي من ذلك لما يأخذه يوم محله من الحج ويقيم محلّا إلا أنه ينبغي له أن يكون أشعث أغبر شبيها بالمحرم إذا