القاضي النعمان المغربي
166
تأويل الدعائم
بآرائهم وأهوائهم ، فكذلك يجب في الظاهر أن ينزع المحرم بالحج القميص والسراويل ويلبس مكانهما رداء وإزارا وذلك مثل ظاهر أهل الحق وباطنهم ، وقد بينا ذلك فيما تقدم وشرحناه شرحا شافيا وأن ذلك تأويل التجرد من الثياب عند الإحرام ، وتأويل قول الصادق جعفر بن محمد عليه السلام في المحرم أنه لا يلبس عمامة ولا قلنسوة ولا خفّا ولا جوربا ولا قفازا ولا برقعا ولا ثوبا مخيطا ما كان ولا يغطى رأسه ، فاللباس على ما تقدم به القول في تأويل الباطن هو الظاهر والعمامة والقلنسوة والبرقع مما يغطى به الرأس ، والرأس في الباطن مثله مثل رئيس الزمان وهو ولى الخلق فيه ، ومثل ما يغطى به الرأس مثل ظاهر الإمام من علم الشريعة ، فليس للمحرم الّذي هو المعاهد أن يفاتح أحدا مما ألقى إليه من ظاهر علم الإمام ، كما لا يفاتح بالباطن حتى يؤذن له في ذلك بعد أن يكون أهلا للمفاتحة بذلك وتأديته إلى من سواه ليؤخذ عنه ، وإنما له في ذلك وفيما يؤدى إليه من ظاهر علم الشريعة وباطنها أن يعمل بما أمر بالعمل به من ذلك ويعلم ما علمه منه ويصونه ويحفظه إلى أن يطلق له المفاتحة به ، وتأويل الخف والجورب والقفاز ما قد تقدم القول به علم الباطن لأن الأيدي والأرجل ومثلهما كما تقدم القول بذلك مثل الأئمة والحج مخبوة في ذلك مستورة به ، والنعل مثلها مثل الظاهر وقد ذكرنا بيان القول في ذلك وشرحه فيما تقدم ، وذلك أيضا مما ذكرنا أن المحرم ممنوع منه في الظاهر والباطن وأنه ليس للمحرم أن يفاتح أحدا بالباطن الّذي سمعه حتى يطلق له ذلك ، وكذلك المحرم في الظاهر لا يلبس خفّا ولا جوربا ولا قفازا إذ ذلك كما ذكرنا مثله مثل الباطن . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال : والمرأة يعنى المحرمة تلبس الثياب وتغطي رأسها وإحرامها في وجهها وترخى عليه الرداء شيئا من فوق رأسها ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل النساء في التأويل مثل المستفيدين من المحرمين ، وقد تقدم القول بأن المحرم لا يفاتح أحدا شيئا من الّذي ألقى إليه من ظاهر علم الشريعة ولا من باطنها ، ومثل لباس المرأة المحرمة الثياب وهي كما ذكرنا في التأويل مثل ظاهر أهل الباطل وهو أن المحرم المستفيد يفاتح أهل الظاهر بظاهرهم ويكاسرهم به ، ويحتج عليهم بما فيه ويستر عنهم كل شيء يلقى إليه من ظاهر علم الشريعة الحق وباطنه ويحتج عليهم