القاضي النعمان المغربي

167

تأويل الدعائم

بما عندهم من قولهم بما يوجب الإمامة ، وذلك مثله مثل كشف المرأة المحرمة وجهها ومثل إرخائها من الرداء عليه شيئا مثل أن المستفيد وإن ناظر المخالفين بظاهر علمهم في الإمامة لم ينبغ له أن يكشف عما في ذلك عند إمام زمانه ، ومثله مثل الوجه بل ينبغي له أن يستر ذلك عنهم كما لا ينبغي للمرأة المحرمة أن تبدى وجهها بالكلية في ظاهر الإحرام . ويتلو ذلك من كتاب الدعائم قول الصادق جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه ويحرم على المحرم النساء والصيد وأن يحلق شعرا ويقلم ظفرا ، فتأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن مثل الجماع في الباطن مثل المفاتحة من المفيد إلى المستفيد منه بعلم التأويل ، وأن مثل المفيد مثل الرجل ومثل المستفيد مثل المرأة ، فتحريم النساء على المحرم في الظاهر هو تحريم جماعهن ، وكذلك المحرم في الباطن لا يحل أن يفاتح مستفيدا بعلم التأويل ، فأما الصيد فقد تقدم القول بأن مثله في الباطن مثل اصطياد المخالفين بالكسر عليهم والبيان لهم ، وأن أمثالهم أمثال الوحوش النافرة وذلك محرم على المحرم في الباطن أن يكاسر أحدا منهم ويبين له شيئا من أمر باطن الشريعة ، كما لا يحل الصيد في الظاهر لمن أحرم بالحج الظاهر ، وسيأتي بيان ذلك وشرحه بعد هذا إن شاء اللّه وأما تقليم الأظفار وحلق الرأس فقد تقدم القول بأن مثلهما في الباطن مثل لإسقاط القول بالظاهر الّذي لا يعتقد له باطن ، لأن الظفر ما كان منه ملصقا باللحم فمثله مثل الظاهر والباطن ، وظاهر الظفر مثله مثل ظاهر علم الشريعة وباطن اللحم الّذي تحته مثله مثل باطن علم الشريعة ، فما خرج عن حد ذلك ولم يلصق باللحم كان مثله مثل الظاهر المفرد ويجب قطعه وطرحه ، كما لا ينبغي أن يعتقد ظاهر ، لا يعتقد له باطن ، والشعر كذلك هو يستر ظاهر الجلد فما تجاوز منه حده حلق ، فحد شعر الرأس شحمة الأذن فما جاوزها من الرجل لم يجز تركه ، وعليه أن يحلق ذلك ويزيله عن نفسه ، والمرأة تعقص ذلك من شعرها ولا ترسله ، وكذلك ينبغي لها أن تطول لها أظفارها ولا تخفيهن وسيأتي ذكر ذلك في موضعه والسنة فيه ، فمن أجل ذلك كان على المحرم في الظاهر ألا يحلق رأسه ولا يقلم أظفاره لأن أمثال المحرمين المستفيدين كما تقدم القول بذلك في الباطن أمثال النساء في الظاهر والنساء لا يحلقن رؤوسهن ، وكذلك المحرم في الظاهر هو ممنوع من حلق رأسه ، وكذلك قال رسول اللّه صلى اللّه صلى اللّه عليه وآله للنساء : « طولن أظفاركن