القاضي النعمان المغربي

130

تأويل الدعائم

فيما تقدم أن مثل السماء الدنيا مثل ناطق الزمان من كان من نبي أو إمام ، وقوله تتنزل فيها الملائكة والكتبة فيكتبون ما يكون في السنة من أمر وما يصيب العباد . تأويله ما ذكرناه من تأييد اللّه عز وجل ولى كل زمان فيها بكل ما يكون في السنة ، لأن هذا الأمر لا ينقطع وليلة القدر في الظاهر في كل شهر رمضان ، وسميت ليلة القدر لما يقدره اللّه عز وجل فيها لأوليائه ، فأما مثلها في الباطن الّذي ذكرناها أنه حجة خاتم الأئمة فكذلك ينزل عليه التأييد من عند اللّه عز وجل بما يوفقه به ويمده من علم التأويل بما شاء أن يمده به إذ ذلك آخر مادة التأويل وأوان ظهور الباطن كما ذكرنا ، ويتلو ذلك من كتاب الدعائم ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وعلى الأئمة من أهل بيته عليهم السلام في التماس ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان ، فتأويل ذلك ما قد تقدم القول من أن مثل أيام شهر رمضان مثل ما بين الأساس والمهدى عليهما السلام من القائمين بالحكمة ، وإنهم عشرة أئمة وعشر حجج وعشرة أبواب ، وأمثال العشر الأول من شهر رمضان أمثال الأئمة وأمثال العشر الثاني أمثال الحجج وأمثال الثالث أمثال الأبواب ، فمن قبل الأبواب يلتمس علم باطن ليلة القدر ، وكذلك عدد كلمات سورة ليلة القدر ثلاثون كلمة وهي : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ ، هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ » . فذلك ثلاثون كلمة كعدد أيام شهر رمضان ، فإذا عد ذلك كان عدد ما بين الأساس وخاتم الأئمة على ما قدمنا القول فيه بالرمز في أول هذا الباب من الأئمة والحجج يكون عدد ذلك خمسة عشر إماما وخمس عشرة حجة ، يكون كل واحد منهم حجة ثم يصير إماما من بعد أن كان حجة على ما جرت به سنة اللّه عز وجل في ذلك ؛ ونبتدئ في ذلك يذكر حجة على صلوات اللّه عليه وهو الكلمة « 1 » الأولة وهو أساس الإمامة ثم صار حجة إماما من بعده أعنى عليّا صلوات اللّه عليه ، وكذلك حجته هو الكلمة الثانية ثم صار إماما ، وكذلك يكون التنزيل إلى آخر الكلمات وهم صلوات اللّه عليهم كلمات اللّه عز وجل التي لا تنفد كما أخبر في كتابه ، أي أن أمرهم في الدنيا بالإمامة متصلة من واحد

--> ( 1 ) وجدت كلمة الأولة في هذا النص وفي غيره بدل كلمة الأولى .