القاضي النعمان المغربي

131

تأويل الدعائم

إلى واحد وفضلهم كذلك متصل في الآخرة لا ينفد ذلك ، فيكون على هذا التنزيل كلمات سورة ليلة القدر وعدد أيام شهر رمضان كلمتين لكل واحد منهم يومان « 1 » لأنه يكون حجة والحجة كلمة ، ثم يصير إماما والإمام كلمة ، وكذلك يكون حجة وإماما والحجة يوم والإمام يوم ، فهم أيام اللّه ، وكلماته التي ذكره في كتابه سبحانه فإذا جمعت من ذلك كلمتين قلت إنا أنزلناه فيكونان مثلا للحسن بن علي صلوات اللّه عليه ، وكذلك أنزله اللّه عز وجل عن درجة الإمامة بعد أن رقاه إليها وذلك لما قطعها عن عقبه وصارت من بعده إلى الحسين بن علي وأعقابه ، فيكون قوله في ليلة مثل للحسين عليه السلام من بعده ، أي فيه ليلة يقول له حجة من ولده يقوم مقامه من بعده ، وقوله القدر وما مثل لعلي بن الحسين يقول قدر اللّه له ولما يتناسل منه من الأئمة أمر الإمامة وهو عليه السلام والد لجميع ولد الحسين ، فليس لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولا لعلى وصيه صلوات اللّه عليه ، ولا للحسين عليه السلام ذرية إلا من ولده وقوله إدراك ما مثل لمحمد ابن علي باقر عليه السلام لأن اللّه عز وجل أدراه ما بقر عنه من علم آبائه فأظهره وانتشر عنه ، وقوله ليلة القدر مثل لجعفر بن محمد عليه السلام لأن اللّه عز وجل قدر له ارتفاع الذكر وعلو الأمر ، وكذلك قدر ذلك للإمام الّذي يليه وعلى مثل ذلك يجرى التأويل فيمن بعدهم إلى آخرهم . ويتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام ذكر صيام السنة والنافلة ؛ فالسنة ما سنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، والسنة في لغة العرب : السيرة والرسم الّذي يرسمه الإنسان فيقتدى به فيه من بعده ومن ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله : « من سن سنة حسنة فعمل بها وعمل بها من بعده كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم ، ومن سن سنة سيئة فعمل بها وعمل بها من بعده فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء » . فسنة رسول اللّه عليه وآله ما رسمه وعمل به فمن ذلك ما فعله ورسمه بتوفيق من اللّه عز وجل فذلك واجب على المسلمين فعله ، ولذلك قال صلى اللّه عليه وآله : « تارك سنتي ملعون » . ومنه ما فعله ( صلع ) تطوعا من ذات نفسه وتقربا إلى اللّه جل وعز بفعل الخير ، فمن فعل مثل ذلك متأسيا به ومتبعا له فيه فقد أصاب وأحسن ، وله

--> ( 1 ) يومين ( في ى وع ) .