القاضي النعمان المغربي

90

تأويل الدعائم

المجلس الثاني من الجزء الثامن : بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ الحمد للّه المتعالى عن إدراك الأبصار ، وحدس القلوب المتعالى عن الأشباه والأمثال والضروب ، وصلى اللّه على النبي محمد سيد البشر ، وعلى الأئمة من ذريته خير من مضى منهم ومن غير وإن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من كتاب دعائم الإسلام قول أمير المؤمنين ، علي بن أبي طالب عليه السلام : للعابد ثلاث علامات : الصلاة ، والصوم ، والزكاة . تأويل ذلك أن العابد في باطن التأويل هو المتعبد للّه ولأوليائه من المؤمنين المعترف بولايتهم الواقع تحت أمرهم ونهيهم وطاعتهم وأن علامة ذلك فيه القيام بما أخذ عليه في دعوة الحق التي هي باطن الصلاة وكتمان ما استكتمه فيها ، وذلك باطن الصيام والطهارة من كل عيب وذنب ودنس وذلك مثل الزكاة على ما قدمنا ذكره في بعض وجوهها وتزيد أحواله في الخير وتمسكه بحجة زمانه وذلك مثلها في الوجوه الأخر على ما بيناه . ويتلو ذلك ما ذكر عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أنه قال في وصيته وأوصى ولدى وأهلي وجميع المؤمنين بتقوى اللّه ربهم واللّه اللّه في الزكاة فإنها تطفئ غضب اللّه ربكم ، فهذا في الظاهر هو وصية منه عليه السلام لمن وجبت عليه الزكاة في ماله أن يدفعها إلى من يجب له قبضها من ولده ووصية منه لمن يجب له قبضها أن يصرفها في وجوهها التي أمر اللّه جل وعز بصرفها فيها ، وتأويله في الباطن أن يعمل المؤمنون بما يزكيهم عند أولياء اللّه وأن يزكى أولياء اللّه من ولده الذين هم أئمة دين اللّه والقوامون على عباده من استحق أن يزكى منهم فيطهرونهم بالعلم الحقيقي الّذي به تكون طهارات الأرواح الباقية في دار الآخرة . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه قال في الزكاة : إنما يعطى أحدكم جزءا مما أعطاه اللّه فليعطه بطيب نفس عنه ومن أدى زكاة ماله فقد ذهب عنه شره ، فظاهر هذا أمر وترغيب لمن وجبت عليه الزكاة في ماله أن يدفعها إلى من وجب له قبضها من أولياء اللّه عليهم السلام أو من أقاموه لقبض ذلك ممن هي عليه وأنه إذا أدى ذلك ذهب عنه شره وذلك مما تقدم ذكره من أن طهارة المال إخراج الزكاة منه فإذا أخرج المؤمن زكاة ماله كان الباقي في يديه منه طاهرا حلالا إذا