القاضي النعمان المغربي

89

تأويل الدعائم

الأعمال لنيل الطهارة بذلك منهم والبلوغ إلى مبلغ الصالحين عندهم وأهل العدالة من أوليائهم . ويتلو ذلك قول اللّه عز وجل : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » تأويله أن الفلاح النجاة ، يقول قد نجا من المخاوف من طهره أولياء اللّه وبلغوه مبلغ الصالحين وأطلقوا له أن يدعو إلى اللّه وإليهم وذلك تأويل الزكاة كما ذكرنا وأن يذكر الناس باسم ربه واسم اللّه في التأويل ولى الزمان الّذي يعرف الناس ربهم حق معرفته من جهة بما يدلهم به عليه . ويتلو ذلك قوله جل ذكره : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ » « 1 » ، تأويله في الباطن أنه قد نجا من المحذور والمخوف من كان في دعوة الحق خاشعا أي خائفا من اللّه ومن أوليائه مطيعا له ولهم مقبلا عليه وعليهم معرضا عن اللغو فيها فيما يقوله ، أي لا يقول فيها إلا الحق وقد فعل فيها ما طهره من ذنوبه وأصلحه ورفعه عند أوليائه ، ويتلوه قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله : إذا أراد اللّه بعبد خيرا بعث إليه ملكا من خزان الجنة فيمسح صدره فتسخو نفسه بالزكاة ؛ تأويله ما تقدم القول به من أن الملائكة في الظاهر ، هم الوسائط بين اللّه عز وجل وبين أنبيائه ورسله إليهم وأهل سماواته ومنه قوله : « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ » « 2 » والمألكة في لغة العرب الرسالة وهم في الباطن أولياء اللّه وأسبابهم فيما بينهم وبين العباد الذين ملكوا أمرهم وإن باطن الجنة دعوة الحق التي يوصل بها إلى الجنة في الآخرة وخزانها القائمون بها ، فمن أراد اللّه به خيرا بعث إليه منهم من يهدى قلبه إلى حجة زمانه فيتولاه ويعمل بما يوجب طهارته وتزكيته والمزيد من فضل اللّه جل وعز عنده ، وتسخو بذلك نفسه أي تسمح بقبوله وتجيب إليه . فافهموا أيها المؤمنون ما تسمعون من بيان أولياء اللّه عليهم السلام وتنافسوا فيما يزلفكم عند ولى أمركم وما يقربكم من رضى ربكم ويطهركم ويزكيكم ، فتح اللّه لكم في ذلك وأعانكم عليه ووفقكم للعمل به بفضل رحمته ، وصلى اللّه على محمد نبيه ، وعلى الأئمة الأبرار من عترته ، وسلم تسليما ، حسبنا اللّه ونعم الوكيل .

--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 1 و 2 و 3 . ( 2 ) سورة الحج : 75 .