القاضي النعمان المغربي
78
تأويل الدعائم
التصرف وبهما السعي مثل الإمام والحجة فمن قبلهما يكون نقل من ينقل المنقول في درجات دعوة الحق . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه قال لقوم أنزلوا ميتا في قبره قال : استقبلوه استقبالا يعنى ضعوه على شفير قبره مما يلي القبلة واستقبلوه فخذوه على أيديكم وأنزلوه في قبره ، أو قال وأنزلوه في لحده وقولوا على ملة اللّه وملة رسوله ؛ فهذا مما ينبغي لمن أنزل ميتا في قبره في الظاهر أن يقوله ويفعله به وهو خلاف السلّ الّذي يفعله بعض العامة يجعلون رأس الميت عند موضع رجليه في القبر ثم يسلونه من قبل رأسه من السرير فينزلونه في القبر كذلك وهذا مما يرغب عنه ، والسنة الاستقبال وتأويله في الباطن أن على من كان يلي أمر المنقول إلى أعلى درجات المؤمنين على ما قدمنا من بيان ذلك إذا أراد أن يسلمه إلى حجة الزمان كما ذكرنا أن يستقبله بما ينبغي أن يستقبل به مثله من التأييد والمفاتحة مما يؤكد عنده به ملة اللّه وملة رسوله . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه أمر أن يبسط على قبر عثمان بن مظعون ثوب فهذا جائز في ظاهر الأمر ومثله في الباطن ستر المنقول إلى أعلى الدرجات على ما قدمنا ذكره إلى أن يصير إلى حيث يصير إليه مما ينقله فيه . ويتلوه عنه ( صلع ) أنه أمر قوما أنزلوا ميتا في قبره أن يضعوه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ولا يكبوه لوجهه ولا يلقوه لقفاه ثم قال للذي يليه ضع يدك على أنفه حتى يتبين لك استقبال القبلة ثم قال قولوا اللهم لقنه حجته وصعد روحه ولقه منك رضوانا فهذا مما ينبغي لمن ألحد ميتا في الظاهر أن يفعله به ويقوله عند إلحاده إياه ، وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من الاستقبال بالذي يرقى إلى مثل هذه الدرجة إمام زمانه الّذي مثله مثل القبلة وتوقيفه على الاعتماد عليه . وذلك مثل إضجاعه على جنبه الأيمن ومثله مثل إمام الزمان أيضا . ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه كان إذا حضر دفن جنازة حثا في القبر ثلاث حثيات يعنى من التراب . وعن علي صلوات اللّه عليه أنه كان إذا حثا في القبر قال إيمانا بك ، وتصديقا لرسولك ، وإيقانا ببعثك ، هذا ما وعد اللّه ورسوله ، وصدق اللّه ورسوله ، وقال من فعل هذا كان له بكل ذرة من التراب حسنة ، فهذا مما ينبغي أن يفعله من شهد دفن الميت في الظاهر ، وتأويله في الباطن