القاضي النعمان المغربي
79
تأويل الدعائم
ما قد تقدم القول به من أن مثل الدفن مثل نقل المنقول إلى أعلى درجات دعوة الحق وذلك اتصاله بحجة زمانه ومثل الثلاث حثيات مثل ما كان ارتقى به إلى ذلك من أول ابتداء به وهو باب داعيه الّذي كسر أولا عليه والداعي الّذي دعاه والنقيب الّذي أقام الداعي لدعوته فلكل واحد منهم جزء من ثواب ما ارتقى إليه ووصل إلى اتصال من اتصل به بقدر الحثية مما أحاط به من التراب يشركونه في فضل ذلك وثوابه بقدر ما عنوا به منه كما يكون ثواب مثل ذلك في الظاهر لمن دفن ميتا وأعان بمثله في دفنه إليه . ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أن رجلا مات بالرستاق على رأس فراسخ من الكوفة فحملوه إلى الكوفة فأنهكهم عقوبة وقال ادفنوا الأجساد في مصارعها ولا تفعلوا كفعل اليهود ينقلون موتاهم إلى بيت المقدس ، وقال علي عليه السلام إنه لما كان يوم أحد أقبلت الأنصار تحمل قتلاهم إلى دورهم فأمر رسول اللّه ( صلع ) مناديا فنادى ادفنوا الأجساد في مصارعها فهذا هو الواجب في ظاهر الأمر ويكره نقل الميت من المكان الّذي يموت فيه إلى غيره إذا بعد ؛ وتأويله أن المنقول إلى الدرجة التي قدمنا ذكرها لا ينقل إليها إلا بحضرة حجة إمام زمانه ولا ينبغي لمن نقله أن ينقله إليها بغير حضرته وينقله فيما دون ذلك حيث كان ويلي إيصاله إليه بنفسه إذا رأى صاحب الأمر اختصاصه وأخذه إليه ولا يرسله دون أن يوصله ويكون نقله إلى صاحب الأمر هو الّذي يختار لذلك ويصطفيه . ويتلو ذلك ما جاء أن عليّا صلوات اللّه عليه لما دفن رسول اللّه ( صلع ) ربع قبره وهذه هي السنة في القبور أن تربع ولا تسنم ، وقد قال قوم بالتسنيم ودليل ذلك أن حفير القبر مربع فكذلك تكون علامة من فوقه . وتأويل ذلك أن دعوة الحق التي كان فيها المنقول مثلها مثل البيت مربعا ومثل تربيعه أن دعوة الحق إنما تقوم بإمام وحجة وداع ومأذون فالمأذون يكسر للداعي ويدل عليه والداعي يفعل مثل ذلك للحجة والحجة يفعل للإمام لأنه إليه يدعو ما دام حيّا فإذا انتقل صار الأمر إليه وأقام حجة مكانه يدعو إليه فكذلك يكون باطن القبر وظاهره مثل لذلك . ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه ( صلع ) أنه لما دفن عثمان بن مظعون دعا بحجر