القاضي النعمان المغربي

51

تأويل الدعائم

السلام غسل فاطمة وأنها أوصت صلوات اللّه عليها بذلك إليه ، وعن أبي جعفر بن محمد صلوات اللّه عليه أنه قال تغسل المرأة زوجها والرجل امرأته إذا ماتا فهذا قد جاء أنه يجوز في الظاهر إذا احتيج إليه وتأويل ذلك في الباطن ما قد ذكرناه أن مثل الرجال في التأويل الباطن مثل المفيدين ومثل النساء مثل المستفيدين والمفيد يفيد من يستفيد منه ومثله مثل امرأته والإفادة مثلها مثل الغسلة فإن حدث على المفيد حدث في دينه يحتاج فيه إلى من يطهره منه ولم يجد من هو فوقه من يلي ذلك أو كانت ضرورة توجب لمن كان يستفيد منه أن يفيده ما يجب أن يزيل عنه من الشك ما تداخله جاز ذلك ووليه منه من كان هو يفيده من قبل . ويتلو ذلك ما جاء عنه صلوات اللّه عليه في الرجل يموت بين النساء أو المرأة تموت بين الرجال ولا يوجد من يغسل كل ، واحد منهما ؛ أنه قال : يدفنان بغير غسل ؛ فهذا كذلك يكون في الظاهر لأن الفرض إذا لم تستطع إقامته سقط عمن لا يستطيعه ومثل ذلك المنقول في حدود دعوة الحق من حدّ إلى حدّ ينقل ثم لا يجد من يفيده في الحد الّذي نقل إليه مما يجب أن يفاد مثله فيه ثم يستحق النقلة إلى حد آخر أنه لا بأس أن ينقل إليه وإن لم يفد في ذلك الحد ما ينبغي له أن يفاد فيه وسنذكر بعد هذا باطن الدفن إذا صرنا إلى موضعه إن شاء اللّه . ويتلو ذلك ما جاء عنه صلى اللّه عليه وعلى آله أنه قال في الشهيد إذا قتل دفن في ثيابه في مكانه ولم يغسل ، وإن نقل من مكانه وبه رمق فمات غسل ودفن . وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله دفن كذلك حمزة ومن أصيب معه من الشهداء يوم أحد في ثيابهم ولم يغسلهم وصلى عليهم ونزع عنهم الفراء ، فهذه هي السنة في الشهيد في الظاهر الّذي يقتله المشركون أن يدفن في مكانه ولا يغسل ولا تنزع عنه ثيابه التي أصيب فيها ولا ينزع عنه إلا الفرو والجلد ؛ وتأويل ذلك في الباطن أن الشهيد ما قد تقدم القول فيه من كان قد أقيم مفيدا فهو شهيد على من أقيم لإفادته على درجاتهم وطبقاتهم وكل أهل طبقة شهداء على من دونهم حتى تنتهى الشهادة إلى الأئمة ثم إلى الرسل ثم إلى اللّه عز وجل الّذي هو الشهيد على جميع عباده فمن كان من الشهداء قد ارتفع عن حد باطن غسل الميت ووصل إليه ثم نقل عن حد إلى حد فإنه يكتفى بما تقدم عنده ولا يحتاج إلى أن يعاد إليه ما قد تقدم عنده قبل