القاضي النعمان المغربي
52
تأويل الدعائم
ذلك ووصل إليه ، وإن كان لم يكمل ذلك من قبل وبقيت عليه منه بقية أفيدها بعد نقلته وذلك مثل من ينقل من المعركة وبه رمق ثم يموت إنه يغسل ومعنى دفنه في ثيابه هو في الباطن نقله إلى باطن حدّ الدفن وتستره بظاهره الّذي كان عليه ، وتأويل نزع الجلد عنه هو أن يلقى عنه ظاهر غيره إن كان اعتقد شيئا منه أعنى ظاهر المخالفين فلا ينقل حتى يتبرأ من ذلك وكذلك لا يدخل في حالة من حالات الإيمان وهو يعتقد شيئا من ظاهر أهل الضلال كما لا يكفن الميت في الظاهر في شيء من الجلود وسنذكر في باب الأكفان ما يجوز الكفن فيه فافهموا أيها المؤمنون تأويل ظاهر دينكم وباطنه واحمدوا اللّه على ما فتح لكم فيه من ذلك أعانكم اللّه على طاعته وفتح لكم فيما يوجب لكم المزيد من فضله وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى عليّ وصيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما . حسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الخامس من الجزء السابع : بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ الحمد للّه المحيط علما بكل شيء بلا رويّات أجالها ولا بالفكر والعبر سبحانه أدركها لم يزدد بكونها خبرا ولا أفاده بإحداثه إياها بها علما ، وصلى اللّه على محمد نبيه وصفوته من خلقه وعلى أئمة الهدى من آله . ثم إن الّذي يتلو ما تقدم من ذكر تأويل ما في كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه قال ينزع عن الشهيد الفرو والخف والعمامة والمنطقة والقلنسوة والسراويل إلا أن يكون أصابه دم فإن أصابه دم ترك ولم يترك عليه معقود إلا حل ؛ تأويل ذلك في الباطن ما قد تقدم القول به من أن الشهيد هو المفيد يشهد على من يفيده بما بلغه عن اللّه وعن أوليائه وبما علم من أحواله ، وذكرنا تأويل نزع الجلد عن الميت وأنه إسقاط ظاهر أهل الباطل عن المؤمن إذا صار إلى أي درجة صار إليها من درجات الإيمان فلا يرقى إليها وهو يعتقد شيئا من ظاهر أهل الباطل ، ومثل العمامة في التأويل مثل علم الرئيس فليس لمن دونه أن يدعى لنفسه شيئا منه فلا يناله في حين انتقاله إلى درجة من هو فوقه ، ومن ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله : العمائم تيجان العرب ؛ والعرب في التأويل أمثالهم أمثال المعربين عن الدين وهم حدوده ، وكذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله لعلى صلوات اللّه عليه : يا علي أنت سيد العرب ؛ فقيل له يا رسول اللّه أو لست سيد العرب فقال أنا سيد ولد آدم ولا فخر وعليّ سيد العرب ،