القاضي النعمان المغربي
37
تأويل الدعائم
قدمنا ذكر ذلك أمثال المستفيدين وإنما يفتقد أحوال المؤمن ، عند امتحانه من كان يفيده ، ومن هو فوقه كما ذكرنا ذلك فيما تقدم ، وأما قوله العيادة بعد ثلاثة أيام ، وكذلك يجب ، وينبغي ذلك في الظاهر أن لا يعاد العليل حتى يمضى له منذ ابتداء علته ثلاثة أيام ، ويعوده الرجال الأصحاء دون النساء والإعلاء تأويل ذلك ، في الباطن أن لا يعاجل الممتحن بالكشف عن أحواله ، في أول المحنة فيعظم ذلك عليه بل يترك قليلا حتى يأنس بالمحنة ثم يكشف أحواله ، ويختبر . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله أنه نهى أن يأكل العائد عند العليل ، فيحبط اللّه عز وجل أجره ، فهذا في الظاهر منهى عنه ، وليس على العليل أن يطعم عواده ، ولا لهم أن يأكلوا طعامه إذا كانت العيادة إنما يبتغى ويقصد بها الأجر والثواب ، وكذلك يجرى ذلك ، في الباطن ، فينهى من له افتقاد أحوال من يمتحن ليرقى من حد إلى حد أن لا يأكل شيئا من ماله ظاهرا ولا باطنا ، ولا يتناول لنفسه على ذلك منه شيئا من ماله ، ولا يفسد عليه شيئا من علمه الّذي صار إليه عنه أو عن غيره إذ كان العلم ، في التأويل الباطن مثل المال ، وقد تقدم القول ببيان ذلك . ويتلوه ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله من أن المسلم إذا عاد مريضا صلى عليه سبعون ألف ملك إلى أن تغرب الشمس ، إن كان ذلك نهارا ، أو تطلع إن كان ليلا ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول من أن العيادة افتقاد المفيد حال من يفيده متى أراد نقله عن درجة إلى درجة قبل أن ينقله ، وتقدم أيضا بيان تأويل الملائكة ، وأنهم الذين ملكوا أمور العباد من أهل السماء ، وأهل الأرض ، وأن مثل الصلاة مثل الدعوة ، ومثل طلوع الشمس مثل ظهور الإمام ، ومثل غيابها مثل نقلته ، واستتاره ، فمن افتقد أحوال مستفيد منه ، ولرقاه إلى ما توجبه أحواله بالحق والعدل ، في ذلك له ، وعليه ، جرى له ذكر ذلك في دعوة ولى زمانه ، إن كان ظاهرا إلى وقت نقلته واستتاره ، وإن كان مستترا أو منتقلا إلى حين ظهوره أو ظهور من يقوم مقامه من بعده ، لأن حدود كل دعوة يذكرون فيها ، ويوقف عليهم المستجيبون لها ، ليعرفوا حدودها ومراتبها ، وكيف تجرى سنة اللّه وسنة أوليائه فيها ، فافهموا أيها المؤمنون تأويل ظاهر ما تعبدتم به وباطنه ، لتقيموا ما تعبدتم بإقامته