القاضي النعمان المغربي
38
تأويل الدعائم
من دينكم ظاهرا وباطنا ، أعانكم اللّه على ذلك ووفقكم له ، وفتح لكم فيما يوجب لكم المزيد من نعمه ، وصلى اللّه على محمد نبيه ، وعلى الأئمة الأبرار من ذريته ، وسلم تسليما . حسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس الثاني من الجزء السابع : بسم اللّه الرحمن الرحيم ؛ الحمد للّه الأول بلا نهاية ، والآخر إلى غير غاية ، المتعالى عن علة المجدود ، المتنزه عن درك الموجود ، وصلى اللّه على محمد المصطفى من بريته ، وعلى الأئمة الهداة الأبرار من ذريته . ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن أمير المؤمنين على ، صلوات اللّه عليه أنه قال من عاد مريضا التماس رحمة اللّه وتنجز موعده كان في خريف الجنة ما كان جالسا عند المريض ، حتى إذا خرج من عنده بعث اللّه ذلك اليوم سبعين ألف ملك من الملائكة يصلون عليه حتى الليل إن عاده نهارا ، أو حتى الصباح إن عاده ليلا ، فهذا يكون ثواب من عاد مريضا في الظاهر لما في عيادة المرضى من الثواب لمن عادهم ابتغاء ذلك ، وتأويله ، في الباطن ما قد تقدم القول به من أن تأويل العلة ، والعليل ، والعيادة ما يكون من المفيد إلى المستفيد من افتقاد أحواله ، إذا صار إلى آخر حده الّذي هو فيه ليرقيه إلى حد آخر ، وقد مضى بيان ذلك بتمامه ، وذكرنا تأويل الملائكة وصلاتهم في المجلس الّذي قبل هذا المجلس وقوله هاهنا إن العائد يكون في خريف الجنة ، والخريف في اللغة فصل من فصول السنة ، وهو ثلاثة أشهر تتلو شهور الصيف ، وتتلوها شهور الشتاء ، وقيل إنما سمى خريفا لأن الثمار تخترف فيه أي تؤخذ من هاهنا ومن هاهنا ، وقد تقدم ذكر البيان على باطن الجنة وأنها دعوة الحق التي تنال بها جنة الخلد في الآخرة وأن أمثال ما فيها من الحكمة أمثال أنواع الثمار ، فعلى هذا يكون في باطن التأويل المفتقد لأحوال من يرقيه في درجاتها ، في خريفها لأنه يخترف من فوائد حكمتها ، فيما يعانيه من افتقاد أحوال من ينظر في أحواله لينقله ، في درجاتها على ما توجبه الحكمة فيها ، وعلى سبيل ذلك يكون كل مفيد ومستفيد ، فبها يجتنون ، ويخترفون ، فيها ثمار الحكمة ، ولذلك وصف اللّه جل وعز ثمارها ، وأنهارها لأن ذلك في باطنها ، مثله في التأويل مثل العلم والحكمة .