القاضي النعمان المغربي
358
تأويل الدعائم
المجلس التاسع من الجزء السادس : [ في ذكر صلاة السنة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي فطر الخلق بقدرته ، ودل مما خلق على ألوهيته ، وصلى اللّه على محمد نبيه ، وعلى الأئمة من ذريته . ثم إن الّذي يتلو ما تقدم من ذكر صلاة الوتر وركعتي الفجر ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم : أن رجلا من صالحي مواليه شكا إليه ما يلقاه من النوم ، وقال إني أريد القيام لصلاة الليل فتغلبنى عيناي حتى أصبح ، فربما قضيت صلاة الليل فتغلبنى عيناي حتى أصبح ، فربما قضيت صلاة الليل في الشهر المتتابع والشهرين . فقال أبو عبد اللّه : قرة عين له واللّه ، ولم يرخص له في الوتر في أول الليل ، وقال الوتر قبل الفجر ، وجاء فيه أن الوتر في آخر الليل المندوب إليه والمستحب والمرغب فيه ، وأنه قد جاء في باب المواقيت فيما تقدم أنه يصلى في أول الليل بعد صلاة العشاء الآخرة . وتأويل ذلك أن الوتر كما تقدم القول به في التأويل مثله مثل دعوة النبي ودعوة الوصي ودعوة المهدى ، والليل مثله مثل الستر والكتمان ، فذلك مثل مدة ما بين على والمهدى عليه الصلاة والسلام لاستتار الأئمة أيام تلك المدة للتقية من عدوهم وإقامة الدعوة بذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم والوصي والمهدى إذ قد بشر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم به وذكر قيامه وما يكشفه اللّه عز وجل من المحنة به ويعيده من الدين غضّا طريّا على يديه ويحيى به من سنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم يجرى بالمفاتحة فيها من لدن على صلى اللّه عليه وسلم وعلى الأئمة من ولده إليه عليه الصلاة والسلام ، وذلك مثل إقامة الوتر في الليل كله من أوله إلى آخره وأوجب ما أقيم ذلك فيه وذكر قيام المهدى صلى اللّه عليه وسلم في آخر ذلك ويقرب قيامه كما جاء أن أفضل ما يقام فيه الوتر آخر الليل . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في قول اللّه تعالى : « وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ » « 1 » قال الشفع ركعتان والوتر الواحدة التي يقنت فيها بعد الركوع ، وقال يسلم من الركعتين ويأمر إن شاء وينهى ويتكلم بحاجته وينصرف فيها ثم يوتر بعد ذلك بركعة واحدة يقنت فيها بعد الركوع ويجلس ويتشهد ويسلم ثم يصلى بعد
--> ( 1 ) سورة الفجر : 3 .