القاضي النعمان المغربي
359
تأويل الدعائم
ذلك ركعتين جالسا ولا يصلى بعدهما صلاة حتى يطلع الفجر فيصلى ركعتي الفجر ، تأويل ذلك أن الشفع هما الركعتان الأوليان من الوتر ، مثلهما مثل دعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومثل الوتر وهي الركعة الثالثة مثل دعوة المهدى صلى اللّه عليه وسلم ويكون ذلك أيضا أمثالهم في ذاتهم ، فأقسم اللّه بهم وبأمثالهم في الظاهر والباطن . وقد تقدم البيان في تأويل جملة صلاة الوتر . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الوتر في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى ، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون وفي الثالثة التي يقنت فيها بقل هو اللّه أحد ، تأويل ذلك أن هذه الثلاث السور جمع فيها تسبيح اللّه وهو تنزيهه عن جميع ما ألحد فيه الملحدون ، والأمر بتذكرة عباده ما أمر بأن يذكروه به جل وعز ، والبراءة ممن كفر به ومما عبدوه من دونه وإخلاص توحيده لا إله إلا هو وهذا هو جماع ما قد جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما بنيت عليه شريعته واشتملت عليه دعوته ، وهي كما ذكرنا دعوة الأئمة من بعده . فكان ذلك مما أمر بأن يقرأ به في الوتر الّذي هو مثل لهم على ما قدمنا ذكره . ويتلوه قول أبى جعفر محمد بن علي صلى اللّه عليه وسلم : اقرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو اللّه أحد يعنى بعد فاتحة الكتاب ، تأويل ذلك ما قد تقدم ذكره من أن ركعتي الفجر مثلهما مثل الدعوة إلى المهدى عليه الصلاة والسلام قبل قيامه في حياة الإمام من قبله ، وقل يا أيها الكافرون براءة من الشرك ، وقل هو اللّه أحد إخلاص بالتوحيد وذلك جماع أصل دعوة الحق ودعوة المهدى عليه الصلاة والسلام التي مثلها مثل ركعتي الفجر على ما ذكرنا ، فمن أجل ذلك قرئ فيهما بهاتين السورتين . ويتلو ذلك ما جاء عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : قنوت الوتر بعد الركوع في الثالثة وترفع يديك وتبسطهما وترفع باطنها دون وجهك وتدعو ، تأويل القنوت مثله مثل المفاتحة بالدعوة والركوع مثله مثل طاعة الحجة ، والركعة الثالثة من الوتر مثلها مثل المهدى عليه الصلاة والسلام ، فإذا هو نصب حجته أمر الدعاة بالمفاتحة له بالدعوة وكذلك كان الأمر وعليه يجرى ما يجرى مجراه .