القاضي النعمان المغربي

321

تأويل الدعائم

ظهر وبطن ، ولولا ذلك لكانت أكثر العبادات المفترضات لا معاني لها إذا تدبرها ومثلها المتعبدون بها بل كل ذلك أمر به وسن وفعله أولياء اللّه بحكمة بالغة عن اللّه عز وجل وعلم مأثور عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أبان اللّه به على ألسنة أوليائه ما أخبر في كتابه من إسباغ النعم على عباده ظاهرة وباطنة كما قال تعالى بما تعبدهم به من إقامة دينه ظاهرا وباطنا وهو من أعظم ما أنعم به عليهم وليعلموا ما أمرهم به من اجتناب ظاهرا الإثم وباطنه والفواحش ما ظهر منها وما بطن كما نص على ذلك في كتابه فمن لم يعرف باطن النعم وقد أوجب الشكر عليها سبحانه فكيف يشكره على ما لا يعرفه ، ومن لم يعلم باطن الإثم والفواحش وقد افترض اجتنابها فكيف يجتنب ما لا يعرفه ، فافهموا أيها المؤمنون واعلموا واعملوا بما فهمتموه وعلمتموه فتح اللّه لكم في علم ذلك وفهمه والعمل بما افترض عليكم العمل به واجتناب ما أمركم باجتنابه ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما . المجلس الثالث من الجزء السادس : [ في ذكر السهو ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه المحمود بعوائد إحسانه ونعمائه وفضله ، المشكور بفوائد الأئمة ومننه وطوله ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من آله ، ثم إن الّذي يتلو ما تقدم ذكره من تأويل ما جاء في كتاب دعائم الإسلام : عن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لا يصلى في العيدين في السقائف ولا في البيوت ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يخرج فيهما حتى يبرز لأفق السماء ويضع جبهته على الأرض . وعن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه قيل له يا أمير المؤمنين صلى اللّه عليه وسلم : لو أمرت من يصلى بضعفاء الناس يوم العيد في المسجد فقال إني أكره أن أستن سنة لم يستنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وعن جعفر بن محمد صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : رخص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في خروج النساء العواتق للعيدين ليتعرضن « 1 » للرزق يعنى النكاح . تأويل

--> ( 1 ) للتعرض ( في ع ) .