القاضي النعمان المغربي
217
تأويل الدعائم
أيضا في الدعوة الظاهرة التي هي دعوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ويقوم بها كل إمام من بعده براءة من ذلك للناطق والإمام والإقامة مثل لدعوة الحجة التي هي الدعوة الباطنة فكان قوله لا إله إلا اللّه في آخرها مثلا للبراءة وحده من الألوهية أن تدعى له إذا كان مثل الإقامة مثل دعوته خاصة في هذا مثل الأذان وتأويله في هذا الحد إلى حيث انتهى القول فيه . ويتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه وسلم يستقبل المؤذن القبلة في الأذان والإقامة فإذا قال حي على الصلاة حي على الفلاح حول وجهه يمينا وشمالا ، تأويل ذلك أن المؤذن كما ذكرنا مثله مثل الداعي إلى صاحب زمانه والقبلة مثلها مثل صاحب الزمان واستقبال المؤذن القبلة مثله مثل استقبال الداعي بالدعوة إلى إمام زمانه الّذي يدعو إليه والإشارة إليه بالدعوة وأنها إليه وتحويله وجهه يمينا وشمالا عند قوله حي على الصلاة حي على الفلاح إقبال منه بالدعاء على من يدعوه من الناس إلى ذلك الإمام . ويتلو ذلك ما جاء عن الصادق صلى اللّه عليه وسلم أنه قال يرتل الأذان ويحدر الإقامة ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به أن مثل الأذان مثل الدعاء إلى الناطق وذلك يتأنى فيه ويتمهل حتى يستجيب له كل نافر وشاسع ومثل الإقامة مثل الدعاء إلى الحجة وإنما يدعى لذلك من أقر بالناطق فيرمزون بالمسارعة إليه ويستحثون في ذلك وكذلك السنة في ظاهر الأذان أن يرتل وفي الإقامة أن تحدر مثلا ودليلا على باطن ذلك الّذي ذكرناه . ويتلو ذلك قوله عليه الصلاة والسلام أنه لا بد من فصل بين الأذان والإقامة تأويل ذلك أنه لا بد من فترة ومهلة بين دعوة الناطق ودعوة الحجة ولا تكونان معا في وقت واحد ولا تقوم دعوة الحجة إلا بعد أن يقوم دعوة الناطق ويتمكن أمره فحينئذ يقيم حجته إذا تهيأ له أن يقيمه . ويتلو ذلك ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان إذا سمع المؤذن قال كما يقول فإذا قال حي على الصلاة حي على الفلاح حي على خير العمل قال لا حول ولا قوة إلا باللّه ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به أن مثل التكبير والتهليل في الأذان مثل الناطق وحجته والشهادة بأن لا إله إلا اللّه أعلى وأعظم وأجل وأكبر منهما وأنهما عبدان من عباده مربوبان وأنه عز وجل هو الإله وحده لا إله غيره