القاضي النعمان المغربي

218

تأويل الدعائم

فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا سمع ذلك قال مثله تصديقا لذلك وإخلاصا به فإذا سمع الدعاء إليه الّذي مثله مثل حي على الصلاة حي على الفلاح ، حي على خير العمل قال لا حول ولا قوة إلا باللّه اعتقادا منه واعترافا وإقرارا بأن استجابة من يدعى إليه لا تكون إلا بحول اللّه وقوته لا بحول منه ولا بقوة في ذلك ، فافهموا أمثال دينكم وتأويله وباطنه فهمكم اللّه وعلمكم ونفعكم بما أسمعكم ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى أبرار عترته الأئمة من ذريته وسلم تسليما . المجلس الثالث من الجزء الرابع : [ في ذكر الأذان والإقامة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه المتعالى عن أن يرى شخصا محدودا ، المتنزه أن يعد شبحا موجودا وصلى اللّه على من اصطفاه بالرسالة وأكرم من بعده بالإمامة آله محمد سيد الأنبياء وعلى على وصيه أفضل الأوصياء وعلى الأئمة من نسلهما السادة النجباء . ثم إن الّذي يتلو ما مضى من تأويل كتاب دعائم الإسلام أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول بعد فراغ إقامة الصلاة اللهم رب الدعوة التامة والصلاة القائمة أعط محمدا رسوله يوم القيامة وبلغه الدرجة الوسيلة وتقبل شفاعته في أمته ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول به من أن الصلاة ظاهر الدعوة والدعوة باطن الصلاة فلذلك قال رب الدعوة التامة يعنى الدعوة إليه وإلى وصيه وذلك تمام دعوته والصلاة القائمة يعنى ظاهرا وباطنا . ويتلو ذلك قول على صلى اللّه عليه وسلم ثلاث لا يدعهن إلا عاجز ، رجل سمع مؤذنا لا يقول كما قال ورجل لقى جنازة لا يسلم على أهلها ولا يأخذ بجوانب السرير ، ورجل أدرك الإمام ساجدا لم يكبر ويسجد معه ولا يعتد بها ، تأويل ذلك ما قد ذكرناه مما في الأذان من توحيد اللّه والإقرار بالعبودية والفردانية فمن سمع ذلك ينبغي له أن يقول مثله فيكون مثابا مأجورا ولا يعرض عنه فيكون عنه معرضا وبه متهاونا وسنذكر معنى حمل الجنائز وفوات بعض الصلاة في موضعه إن شاء اللّه تعالى . ويتلو ذلك قول الصادق صلى اللّه عليه وسلم إنه قال إذا قال المؤذن اللّه أكبر فقل اللّه أكبر فإذا قال أشهد ألا إله إلا اللّه فقل أشهد ألا إله إلا اللّه فإذا قال أشهد أن محمدا رسول اللّه فقل أشهد أن محمدا رسول اللّه فإذا قال قد قامت الصلاة فقل اللهم أقمها وأدمها واجعلنا من خير صالحي أهلها