القاضي النعمان المغربي

214

تأويل الدعائم

« فأذن مؤذن بينهم » يعنى أخبر مخبر والأذان في اللغة الإخبار بالشيء يقول أذنت بكذا وكذا أي أعلمت به وأذننى فلان بكذا أي أعلمني به قال تعالى : « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ » الآية « 1 » وقال : « فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ » « 2 » وكذلك المؤذن في الباطن الّذي هو داعى الحق يخبر الناس ويعلمهم بأمر دينهم والمؤذن في الظاهر يخبر الناس بالصلاة وأن وقتها قد حضر . ويتلو ذلك قول الصادق صلى اللّه عليه وسلم : الأذان والإقامة مثنى مثنى ، تأويل ذلك أن الأذان مثله مثل الدعاء إلى ولاية الناطق وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم في وقته والإمام في عصره والإقامة مثلها مثل الدعاء إلى حجته وهو ولى أمر الأمة من بعده الّذي يقيمه لذلك في حياته ويصير مقامه له بعد وفاته ، فالأذان ثماني عشرة كلمة وهي : اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر أشهد ألا إله إلا اللّه أشهد ألا إله إلا اللّه أشهد أن محمدا رسول اللّه أشهد أن محمدا رسول اللّه حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح حي على خير العمل حي على خير العمل اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه لا إله إلا اللّه . ومثل الأذان كما ذكرنا مثل الدعاء إلى دعوة الحق وذلك مثل الدعاء إلى الستة النطقاء وهم آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام ومحمد صلى اللّه عليه وسلم والدعاء إلى دعوة الحجج الاثني عشر وهم أكابر الدعاة أصحاب الجزائر التي هي جزائر الأرض الاثنتى عشرة جزيرة بكل جزيرة منها داع يدعو إلى دعوة الحق فدعوة الحق تشتمل على هذه الدعوات وتؤكد أمرها وتوجب الإقرار بأصحابها وكان ذلك مثل عدد كلمات الأذان لكل دعوة منها كلمة والإقامة تسع عشرة كلمة وهي اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر أشهد ألا إله إلا اللّه أشهد ألا إله إلا اللّه أشهد أن محمدا رسول اللّه أشهد أن محمدا رسول اللّه حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح حي على خير العمل حي على خير العمل قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه . والإقامة كما ذكرنا مثل النداء إلى الحجة فمثل الكلمة الزائدة فيها مثل الدعوة إلى الحجة الّذي هو أساس الناطق فأما الدعاء إلى الأئمة وحججهم فيدخل ذلك في دعوة أصحاب الجزائر لأن دعوتهم إلى كل إمام في وقته وحجته ، فأما تأويل كلمات

--> ( 1 ) سورة إبراهيم 7 . ( 2 ) سورة الأنبياء 109 .