القاضي النعمان المغربي

215

تأويل الدعائم

الأذان والإقامة التي ذكرناها فإن قول المؤذن اللّه أكبر اللّه أكبر مثل الإقرار بالناطق صاحب الشريعة وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم ووصيه الّذي هو أساس الأئمة من بعده وقوله ثانية اللّه أكبر اللّه أكبر مثل الإقرار بإمام كل زمان وحجته والإخبار بأن النبي ووصيه والإمام وحجته عباد مربوبون وأن اللّه ربهم وأعلى وأكبر وأجل منهم وأنه هو الّذي أقامهم لعباده ، ونصبهم لهداية خلقه والتبليغ عنه وقوله أشهد ألا إله إلا اللّه أشهد ألا إله إلا اللّه فالشهادة الأولى إخبار بأن محمدا وعليّا وصيه مألوهان ليسا بالإلهين وأنه لا إله إلا اللّه والشهادة الثانية إخبار بأن الإمام وحجته كذلك وأن اللّه إله كل شيء لا إله غيره والإله مشتق من اللّه ولا يكون هذا الاسم إلا للّه لا يشركه فيه غيره ولا يكون صفة لأحد سواه . وقوله أشهد أن محمدا رسول اللّه أشهد أن محمدا رسول اللّه ، فالشهادة الأولى الإقرار برسالة محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتصديق ما جاء به والشهادة الثانية إشهاد كل إمام من أئمة محمد صلى اللّه عليه وسلم في دعوته أنه إنما يدعو إلى شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم وإلى دعوته كما ذكرنا أن دعوة الأئمة كلهم من لدن محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى آخرهم هي دعوته صلى اللّه عليه وسلم وعلى شريعته إلى ذلك يدعون وبه يأمرون وأنه ليس لأحد من الأئمة أن ينسخ شيئا من شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم ولا يزيد فيها ولا ينقص منها ولا يغير شيئا من جميعها وإنما قيامهم ودعاؤهم إلى إثباتها وإقامتها وإحياء ما أماته المبطلون منها وإثبات ما أبطله وغيره الضالون من حدودها ومعالمها وإبلاغ ما استودعهم الرسول . وأما قوله حي على الصلاة حي على الصلاة فتأويله الدعاء إلى الدعوتين الظاهرة والباطنة في كل عصر إلى كل إمام وإلى من يقيمه لذلك أعنى حجته ، وحي في لغة العرب بمعنى هلم أقبل وتعال وأسرع يقولون ذلك لمن يدعونه وقوله حي على الصلاة أي هلموا إلى الصلاة الظاهرة والباطنة التي هي دعوة الحق وعلى بمعنى إلى هاهنا وحروف الخفض عند العرب يخلف بعضها بعضا من ذلك قوله تعالى حكاية عن فرعون : « وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ » « 1 » يعنى عليها .

--> ( 1 ) سورة طه : 71 .