القاضي النعمان المغربي

181

تأويل الدعائم

ذلك وعسى من اللّه إيجاب ، ويكون النافلة كما جاء في اللغة الأئمة من ولد ولده عليه الصلاة والسلام أي يقيمون أيضا بذلك ثم قال له : « وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً » « 1 » فإدخاله مدخل صدق هو دخوله في حمل ما حمله من الأمانة وإخراجه مخرج صدق هو الخروج منه بإبلاغه إلى من أمر بالإبلاغ إليه وتحميل وصيه ما أمر أن يحمله منه والسلطان النصير هو وصيه الّذي ينتصر به على أعدائه ويقيم به سلطانه ففعل اللّه تعالى له ذلك كله بوصيه على صلى اللّه عليه وسلم والّذي نسق عليه ما تلوناه من القرآن وهو في سورة بني إسرائيل قوله : « وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا » « 2 » وذلك أنهم سألوه أن يستبدل بعلى صلى اللّه عليه وسلم غيره ومن ذلك أيضا قولهم الّذي حكاه اللّه تعالى عنهم : « ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ » ثم نسق ما تلوناه على ذلك وما بعد الّذي تلوناه مما يقطع القول عما نحن فيه إن استقصيناه وسوف نستقصى في موضعه إن شاء اللّه تعالى . نفعكم اللّه معشر الأولياء بما تسمعون وأعانكم من طاعته على ما ترجون ، وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من ذريته وسلم تسليما . حسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس السادس من الجزء الثالث : [ في ذكر الصلاة ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي جعل الحمد مفتاح كتابه وقول أهل الجنة إذ حلوا محل ثوابه وصلى اللّه على محمد خاتم رسله وعلى الأئمة المصطفين من آله . ثم إن الّذي يتلو ما قد سمعتموه من تأويل الصلاة ما جاء في كتاب دعائم الإسلام أن اللّه تعالى افترض على نبيه خمسين صلاة في اليوم والليلة لما أسرى به إلى السماء وأنه سأل التخفيف عن أمته فلم يزل يخفف عنهم حتى كانت خمس صلوات في كلام طويل ، تأويل ذلك ما قد تقدم القول بذكره أن الصلوات الخمس مثل الدعوات الخمس من أولى العزم وأن مثلها في الجملة مثل الدعوة ودعوة أنبياء اللّه وأئمة دينه إليه جل ذكره على سنته التي أقامها لهم ومن ذلك قوله الّذي تلوناه : « سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا » فكأنه لما افترض عليه

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 80 . ( 2 ) سورة الإسراء : 73 ، 74 .