القاضي النعمان المغربي

182

تأويل الدعائم

خمسين صلاة أمره أن يستن في دعوته بسنة خمسين رسولا ثم اقتصر به على سنن أولى العزم من الرسل وذلك أقل ما ينبغي أن يكون ولذلك جاء في الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استحيا أن يعاود ربه في التخفيف من الخمس . ويتلو ذلك ذكر عدد ما في كل صلاة من الركوع وما يجهر فيه منها بالقراءة وما يخافت فيه منها ، تأويل ذلك أن جملة عدد الركعات للخمس الصلوات في اليوم والليلة الفرض من ذلك سبع عشرة ركعة والسنة مثلا الفريضة والصلاة على سبعة أضرب هذا ضرب منها والثاني صلاة الكسوف على خلاف صفة هذه لأنها ركعتان في كل ركعة خمس ركوع والثالث صلاة العليل والعريان يصليان جالسين وإذا لم يستطع العليل الصلاة جالسا صلى مستلقيا أو مضطجعا وإذا لم يستطع الركوع والسجود يومئ أي إيماء برأسه أو ببصره إذا لم يستطع أن يومى برأسه والرابع صلاة الخوف تصلى على معنى غير معنى الصلاة في الأمن وتجزى على ركعة منها تكبيرة عند المواقفة والمسايفة والخامس صلاة الاستقاء والأعياد والجمع لها حد غير حد الصلاة في غير ذلك والسادس صلاة الجنائز ليس فيها ركوع ولا سجود والسابع الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهي لفظ باللسان بلا عمل بالأركان فأمثال الستة الاضرب من الصلاة أمثال الدعوة الستة النطقاء كما ذكرنا أن مثل الصلاة مثل الدعوة ضروبها مختلفة المعاني وكلها فيها أعمال . كذلك دعوة كل ناطق من النطقاء الستة الذين قدمنا ذكرهم وهم آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام ومحمد صلى اللّه عليه وسلم كلها مأمور فيها بالعمل والشرائع والأعمال فيها مختلفة كما قال تعالى : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » « 1 » والصلاة السابعة التي هي الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهي قول بلا عمل مثل لدعوة آخر الأئمة وخاتمهم وهو صاحب عصر القيامة لأنه إذا قام رفع العمل وقامت القيامة كما قال تعالى « يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً » « 2 » ومثل السبع عشرة ركعة في كل يوم وليلة مثل الخمسة من النطقاء أولى العزم فهم أصحاب الشرائع وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى اللّه عليه وسلم كما قال تعالى : « شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ

--> ( 1 ) سورة المائدة : 48 . ( 2 ) سورة الأنعام : 158 .